دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٨ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
ذلك- لا يكون مضرا بالاقدام على الوضوء، استنادا إلى أصالة البراءة.
نعم، لو انكشف بعد ذلك أنه مغصوب كان فاسدا، بخلاف ما لو خرجناها على باب الاجتماع فإنه لو انكشف كونه مغصوبا لم يكن موجبا للبطلان، على اشكال في ذلك مبني على أن نتيجة البراءة و قاعدة الطهارة بالنسبة إلى مخالفة العلم بأنه غير مأمور به هل هي من قبيل المخالفة القطعية للتكليف، أو ان هذه المخالفة ليست من مخالفة التكليف؟
نعم، لو قلنا بأن النجاسة مانعة من الوضوء لا أن الطهارة شرط فيه، لأمكن التعارض في الأصول، و لزوم الاحتياط، فيكون أصالة البراءة من حرمة التصرف لاحتمال الغصبية معارضة بأصالة البراءة من مانعية هذا الماء، فيسقطان و يلزم الاجتناب، نظير ما لو علم بأن هذا الثوب غصب أو أنه من غير مأكول اللحم، فإنه يتعارض فيه الأصلان و يلزم الاجتناب عنه، لكن ذلك في مسألة الثوب مسلم، لكون مانعية ما لا يؤكل لحمه مفروغا عنها، بخلاف ما نحن فيه فان مانعية نجاسته عن الوضوء غير معلومة بل الظاهر أنه من باب شرطية الطهارة لا من باب مانعية النجاسة.
على أن ذلك لا يخلو عن تأمل، حتى في مثل الثوب المردد بين الغصبية و ما لا يؤكل، فإنه أيضا من قبيل ما نحن فيه، إلا أن يدعى أن المانعية راجعة إلى تكليف ضمني في الأمر المركب.
و أما دعوى كون الفساد أثرا شرعيا لأن مرجعه إلى الأمر ببقاء الأمر بالوضوء فمرجع العلم الإجمالي المذكور إلى العلم بالأمر بالوضوء بغيره أو النهي عن التصرف فيه و كلاهما شرعي، فيكون العلم منجزا للمعلوم- آه.
فيمكن التأمل فيها بما عرفت من أن العلم بوجوب الوضوء لا دخل له بالعلم الإجمالي فإنه حاصل قبل العلم الإجمالي بالغصبية أو النجاسة. و أما تحويل العلم بالوجوب إلى العلم بوجوب الوضوء من غير ذلك الماء، فقد عرفت أن تعين الغير للامتثال ليس بأمر شرعي