دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٧ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
مغصوبا حرم الأول الراجع إلى حرمة كل تصرف فيه، و لو كان نجسا حرم الثاني، فحينئذ يكون حرمة التصرف في ذلك الماء متنجزة- سواء كان التصرف هو إراقته، أو كان التصرف هو التبرد به، أو غسل الثوب النجس به- و من جملة ذلك هو الوضوء به، فتكون حرمة الوضوء به متنجزة، باعتبار كونه تصرفا في المغصوب، فلا يمكننا الوضوء به. أما لو أغضينا النظر عن ذلك الأثر للنجس- أعني حرمة وضع المصحف إلى جنبه- على وجه لم يكن للنجاسة فعل محرم ينفرد عن حرمة التصرف لم يبق بأيدينا ما يوجب تنجز حرمة التصرف في المغصوب في غير الشرب، فيكون حرمة التصرف في ذلك الماء بإراقته أو بالتبرد به أو بغسل الثوب النجس فيه أو بالوضوء أو الغسل فيه، كل ذلك مجرى للأصل المرخص، فلا مانع من الوضوء به احتياطا، لاحتمال أن لا يكون نجسا.
بل يمكن القول: بجواز الوضوء به جزما، استنادا إلى قاعدة الطهارة فيه، و لا يعارضها قاعدة الحل من جهة احتمال الغصبية، إذ لا يلزم من الجمع بينهما مخالفة قطعية عملية لتكليف منجز في البين، لما عرفت من أنه لا تكليف في ناحية النجاسة و أقصى ما فيه أن يكون الوضوء فاسدا- لو صادف كونه نجسا- و ذلك ليس بحكم تكليفي. و حينئذ لا يكون في البين الا احتمال حرمة الوضوء باعتبار كونه تصرفا في المغصوب- لو صادف كونه مغصوبا في الواقع- و هذه ليست بمنجزة، لما عرفت من جريان أصالة الحل فيها، فلا تكون منجزة، فلا تكون مانعة من الامتثال بذلك.
و به يندفع دعوى العلم التفصيلي بأن ذلك الوضوء غير مأمور به، لأنه اما وضوء بالنجس، أو وضوء بالمغصوب، لما عرفت من حصر مانعية الغصبية بحال تنجز حرمته.
هذا بناء على تخريج مسألة الوضوء بالماء المغصوب على باب الاجتماع، لكونها حينئذ منحصرة بمقام الامتثال، و ذلك تابع للتنجز. نعم، لو خرجنا المسألة المذكورة على مسألة النهي في العبادة لكان خروجه عن الأمر خروجا واقعيا، لكنه- مع