دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٢ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
و كذلك الحال بعد ابتلائه، فإنه عند ابتلائه به لم يحدث عنده إلا احتمال تكليف بالاجتناب عنه لاحتمال كونه مغصوبا فلا يكون هذا الابتلاء موجبا لتوجه تكليف على تقدير كل من الطرفين.
و حاصل الشبهة: أنه لا بد في تأثير العلم الإجمالي من كون كل واحد من طرفيه- على تقدير كونه هو المعلوم بالإجمال- ذا تكليف إلزامي، على وجه لو أعملنا الأصول النافية في كل واحد من أطرافه لزم الوقوع في المخالفة القطعية لتكليف إلزامي، المعلوم وجوده بين الأطراف.
و لا اختصاص لهذه الشبهة بكون المنشأ في تنجز العلم الإجمالي تعارض الأصول في الأطراف، بل تجري حتى على من يرى أن العلم الإجمالي علة في التنجيز- و إن لم تتعارض الأصول في أطرافه- إذ لا ريب- على هذا القول- من اعتبار العلم بالتكليف الإلزامي في كل واحد من الأطراف، فلو كان الأثر الشرعي في بعض أطرافه أو في جميعها ممحضا بالحكم الوضعي الصرف لم يكن ذلك العلم الإجمالي موجبا للتنجز، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإن أحد طرفي العلم الإجمالي- فيما نحن فيه- و هو الغصبية، و إن كان ذا تكليف إلزامي بالاجتناب إلا أن الطرف الآخر- و هو النجاسة- لا أثر له، فيما هو محل الكلام إلا فساد الوضوء، و ليس هذا الطرف بذي تكليف إلزامي، فلا يكون العلم الإجمالي المردد بين نجاسة الماء و غصبيته مؤثرا في التنجز و عدم جواز الوضوء منه، سواء قلنا بأن العلة في التنجز تعارض الأصول في الأطراف، أو قلنا بأن العلة فيه نفس العلم الإجمالي.
(فإن قلت): إن الجمع بين القاعدتين- أي أصالة الحل في محتمل الغصبية و أصالة الطهارة في محتمل النجاسة- يوجب المصير إلى المخالفة القطعية، فيلزم من ذلك التعارض- و ان لم يكن على تقدير أحدهما مخالفة لتكليف إلزامي. و ذلك، فإنه لو أقدم على الوضوء بهذا الماء و استعمله و لم يأت بوضوء آخر يكون قد خالف