دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٠ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
فهل تسقط بتانا حتى في مثل التبرد و نحوه- مما لا مورد فيه لقاعدة الطهارة- بل و حتى في مثل الوضوء، بناء على جريان قاعدة الطهارة فيه و عدم معارضتها بأصالة الحل؟.
و لا بأس أن نتعرض لهذه المسألة على جميع هذه التقادير الأربعة فنقول:
لا ريب في عدم جواز شرب الماء المردد بين النجاسة و الغصبية، أما بناء على أصالة الحرمة في الأموال فواضح، و أما بناء على أصالة الحل فكذلك، للعلم بحرمة شربه- سواء قلنا بأن النجاسة و الغصبية من الجهات التعليلية، أم من الجهات التقييدية- إذ على الأول تكون الحرمة معلومة بالتفصيل و على الثاني بالإجمال- بعد فرض تساقط الأصول في الأطراف- على أن يكون التقابل بين الأصول الثلاثة في طرف و بين الاثنين في الطرف الآخر.
و أما مع تساقطهما فالمرجع في أحد الأطراف هو الأصل الذي لا معارض له، و الاحتياط لازم في الطرف الآخر لعدم المؤمن، مع فرض سقوط أصوله للمعارضة و التحقيق في أمثال هذه المسائل هو أن الكثرة و القلة لا أثر لها في مقام المعارضة- إذا كانت الأصول في رتبة واحدة- أما إذا كانت الأصول مسببا بعضها عن بعض فعلى مبني شيخنا الأستاذ(قده) فكذلك، على كلام فيه حررناه و قربناه في الأصول، و ربما أشرنا إليه في موضعه من المسائل القادمة إن شاء اللّه تعالى.
هذا بالنسبة إلى جواز الشرب و عدمه، و أما بالنسبة إلى غيرها فستعرض في مواضعها من بقية الجهات.
(الجهة الثانية)- و هي جواز الوضوء بذلك الماء المردد و عدمه فالتحقيق فيها أنه لو قلنا: بجريان أصالة الحرمة في الأموال المشكوك فيها، فلا ريب أن التوضؤ بذلك غير جائز- و إن جرت فيه قاعدة الطهارة- و ذلك لعدم إحراز حلية المال فيجوز التصرف به، و إباحته مشروطة في الوضوء، و إن قلنا بجريان أصالة الحل في الأموال- كما هو محل الكلام- فان التزمنا بسقوطها هنا من أجل سقوطها في الصورة المتقدمة