دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٩ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
إجمالية؟ قد يقال بالأول باعتبار أنها حرمة واحدة، و قد اختلف سببها و النجاسة و الغصبية جهات تعليلية. و قد يقال بالثاني، باعتبار أن النجاسة و الغصبية من الجهات التقييدية، فحرمة شرب المغصوب انما هو لنص الآية الشريفة وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ [١]. و حرمة شرب النجس إنما هو لدلالة قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ [٢] إلخ. و نظائرها من الأدلة المستفاد من مجموعها حرمة شرب مطلق النجس. و حيث أصبحت الحرمة في أحدهما مباينة للأخرى كانت من المعلومة بالإجمال.
(الثانية)- أنه بعد كون المورد من موارد العلم الإجمالي هل تجري أصالة الحرمة في الأموال- ليلزم انحلال العلم الإجمالي- باعتبار جريان الأصل المثبت في طرف، و النافي- و هو قاعدة الطهارة- في طرف آخر؟.
(الثالثة)- إن لم نقل بجريان أصالة الحرمة في الأموال، بل قلنا بجريان أصالة الحل و نظائرها- من الأصول المثبتة- و تعددت الأصول في الأطراف و اختلفت قلة و كثرة- كأن يكون أحد الأطراف مجرى لأصلين و الأخرى لثلاثة- فهل يقع التعارض بين الثلاثة و الاثنين، أم تتكافأ الاعداد و تتساقط و يبقى الثالث يعمل عمله؟
- فمثلا- الأصول الجارية في كل من محتمل الغصبية و النجاسة خمسة: ففي الأول تجري قاعدة الحل و البراءة الشرعية، و في الثاني تجري قاعدة الطهارة و قاعدة الحل و أصالة البراءة. فهل التعارض يقع بين الأصول الثلاثة من طرف و بين الأصلين من طرف آخر، أو يقع بين أصلين من طرف و أصلين من آخر، فحينئذ ينفرد الطرف المختص بجريان الأصل فيه دون الآخر.
هذا كله بناء على من يرى منجزية العلم الإجمالي من أجل تعارض الأصول و تساقطها و أما من يرى منجزيته بلا نظر إلى التعارض فهو في غنى في البحث عن هذه الناحية.
(الرابعة) أنه بعد سقوط أصالة الحل بالمعارضة في هذا الأثر- أعني الشرب-
[١] سورة البقرة الآية (١٨٨)
[٢] سورة المائدة الآية (٣)