دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٧ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
الغسلة الاولى و الثانية؟
و الظاهر عدم الفرق في ذلك، فاننا بعد أن التزمنا بأن الماء القليل ينجس بالملاقاة للنجس أو المتنجس- بجميع أنحاء الملاقاة- لم يكن لنا بد من الالتزام بنجاسة الغسالة، بلا فرق بين أن تكون هي الغسلة المزبلة و بين غيرها، و من غير فرق بين الغسلة الاولى و الغسلة الثانية- سواء كان على المغسول نجاسة عينية، أم لم يكن عليه إلا عين المتنجس، أو لم يكن عليه شيء من عين النجاسة أو عين المتنجس، أو لم يكن عليه شيء أصلا، كما في اليد المتنجسة بملاقاة الماء المتنجس- ففي جميع هذه الموارد نلتزم بنجاسة الغسالة، استنادا إلى العموم المستفاد من أدلة نجاسة القليل بالملاقاة، إذ كما اننا نلتزم بأن ذلك المغسول ينجس ما لاقاه من الثوب أو اليد- قبل الغسلة الاولى و قبل الغسلة الثانية- فكذلك يلزمنا القول بنجاسة الغسالة الاولى و بنجاسة الغسالة الثانية.
و قد يدعى الفرق بين ماء الغسالة الاولى و الثانية و الثالثة، فيحكم بنجاسة الاولى و طهارة البواقي، استنادا إلى ضعف النجاسة في بقية الغسلات دون الاولى، و أدلة انفعال القليل بالملاقاة لا تشمل موارد ضعف النجاسة.
و لكن الجواب واضح، فان العموم الأفرادي و الأحوالي قاضٍ بعدم الفرق بين الغسلات المذكورة، قيل: بمتابعة الغسالة للمحل قبل الغسالة أو بعده.
نعم، الحكم يتم في الغسالة التي تحتاج إلى التعدد، و أما في ملاقي نفس الغسالة فلا يتم الحكم المذكور، كما لو لاقى الثوب أو اليد غسالة البول فان الثوب لا يحتاج الى التعدد أصلا- و لو كانت الغسالة من الأولى- لأن حكم التعدد مختص بنفس النجس، إما ملاقي غسالته فالمرة الواحدة كافية له.
و قد أفاد شيخنا الأستاذ(قده) اعتبار التعدد في ملاقي الغسالة الاولى من البول، و لكن قد عرفت ما فيه، و لو كان ما أفاده صحيحا لجرى في ملاقي الآنية المتنجسة التي يعتبر فيها التعدد أو الثياب أو الأواني مع أنه لا يلتزم به.