دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٦ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
(الجهة الثانية)- في عدم اختصاص نجاسة ماء الغسالة في النجس بل تعم المتنجس أيضا. فاننا بعد أن قلنا بأن المتنجس منجس تكون الأدلة التي أفادت نجاسة غسالة النجس بعمومها شاملة لغسالة المتنجس. فان كلمة «الشيء» في حديث (إذا بلغ) شاملة للنجس و المتنجس، كما مر في الجهة الأولى مفصلا.
(الجهة الثالثة)- أنه على تقدير النجاسة، فهل يختص الحكم بما إذا قصد التطهير بذلك، أو يعم صورة عدم القصد؟
الظاهر أن الحكم المذكور لا يختص بصورة ما إذا كان الغسل بقصد التطهير، بل يشمل حتى لو لم يقصده، نظرا إلى العموم الأحوالي. فان الشارع حيث كان في مقام البيان و قد سكت عن هذه الخصوصية فاننا يمكننا أن نستفيد عدم اعتبارها في المقام، فندعى ثبوت الحكم لكلتا الصورتين، بل يمكن القول بعدم الحاجة إلى العموم الأحوالي لأن ماء الغسالة لا اختصاص له بمورد قصد التطهير للقطع بعدم مدخلية القصد في ذلك (الجهة الرابعة)- في عدم التفرقة في الحكم بنجاسة ماء الغسالة بين ما إذا كان الماء واردا على النجس أو مورودا له، للإطلاق الأحوالي في أدلة نجاستها السابقة، إذ لم ينبه الامام(ع) على اعتبار احدى هاتين الحالتين، و لو كانت معتبرة لما أغفل ذكرها الامام- ع. و مثلها لا يغفل عنه عادة، لأن العرف لا يفرق بين هذه الحالات.
و الحاصل، إن أدلة نجاسة ماء الغسالة، و على الأخص الكبرى السابقة الدالة على انفعال الماء القليل بالملاقاة مطلقة. تعم، الصورتين معا فلا يمكن رفع اليد عن إطلاقها لهذه الاحتمالات و أمثالها.
و ما يقال عن هذه الجهة يقال عن الجهة الخامسة، و هي عدم التفرقة بين الغسلة الاولى و الثانية في النجاسة، إذ الإطلاقات الأحوالية السابقة لم تفرق بين الغسلتين في الحكم بالنجاسة، و هي كافية في تتميم الحكم لها.
الجهة الخامسة- أنه على تقدير النجاسة- كما هو الثابت- فهل يفرق بين