دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٥ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
- ٧-: «لا بأس» [١].
وجه الاستدلال: ان السائل لما كان على عضوه مني عادة و قد استنجي من ذلك فصار الماء ماء غسالة من الخبث، سأل الإمام (ع) عن حكم ذلك، فأجاب (ع) بنفي البأس، و ما ذلك إلا لطهارة ماء الغسالة.
و الجواب عنه: إن السائل ربما تخيل أن المحدث من الجنابة فيه خصوصية تقتضي الاجتناب عن ماء الاستنجاء، و الامام (ع) نفى هذا المعنى، و ليس هناك قطعة من المني على بدنه. ثم على تقدير تسليم وجود المني و أنه داخل في الاستنجاء يكون من الأحكام المختصة بالاستنجاء، فلا يشمل بقية الغسالات.
و على كل حال، فالظاهر أن ماء غسالة النجس أو المتنجس نجس و ليس بطاهر، نظرا إلى ما تقدم من الاستدلال.
هذا، و قد نفى المصنف(قده) الاشكال عن وقوع بعض القطرات في الإناء، بناء على القول بالمنع، و لم يتضح لنا بحسب الحقيقة وجه النفي. اللهم إلا أن يكون المدرك في ذلك حديث الاستهلاك الذي يقتضي عدم صدق وجود ماء الغسالة على الموجود في الإناء عرفا، بحيث لا يصدق على ذلك لدى العرف أنه ماء غسالة الحدث، و مع انعدام الصدق العرفي لا مانع من استعماله.
نعم، الأمر مشكل، بناء على عدم القول بالاستهلاك، و لكن هنا رواية واحدة يستفاد منها الجواز، و هي صحيح الفضيل عن أبي عبد اللّه- ٧- في الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الإناء؟ فقال- ٧-: «لا بأس، مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٢]. و قد ذكرنا أن رفع الحرج حكمة لتشريع الحكم، و حيث كانت الرواية من أدلة القائلين بالجواز في أصل المسألة- مضافا إلى أن رفع الحرج حكمة- يتضح كون المسألة من وادي الكراهة لا المنع.
[١] الوسائل ج ١ الباب ١٣ في طهارة ماء الاستنجاء (الحديث ٣)
[٢] الوسائل ج ١ الباب ٩ في حكم الماء المستعمل في غسل الجنابة (الحديث ١)