دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٤٤ - (مسألة ٦) تثبت نجاسة الماء- كغيره- بالعلم و بالبينة
على اشكال لا يترك فيه الاحتياط (١).
فعليه إثبات مدعاه بما تكون حجيته مفروغا عنها.
و الحقيقة أن السيرة- وحدها- مع عدم الردع كافية في إثبات ذلك، فلاحظ و تدبر.
(١) اعلم أن المشهور على السنة القوم هو التفصيل في حجية خبر الواحد بين الأحكام و الموضوعات، و أنه حجة في الأول دون الثاني. و نحن لو تأملنا في ذلك لم نجد معنى لهذا التفصيل، بل الأخبار بخبر الواحد ليس إلا أخبارا بالموضوع حتى الأخبار عن السنة. و ذلك فان فعل المعصوم- ٧- أو قوله أو تقريره كسائر الأفعال و الموضوعات التي تصدر منه: كإكرامه لزيد و توبيخه لعمرو، فان من جملة الحركات الخارجية الصادرة من الإنسان: القول، الكلام، الفعل، العمل، التقرير و الإمضاء، فالحاكي عن هذه الأشياء- في الحقيقة- حاك عن موضع خارجي فالراوي إذا قال: حدثني جعفر بن محمد- ٧- أخبر- بقوله هذا- عن كلام صدر منه، و هو مثل ما لو أخبر عن فعل خارجي تحقق منه. غاية الأمر أن ههنا متعلق القول حكم شرعي، بخلاف ما لو حكى عن شيء ليس من مقولة الحكم، فإنه يكون كشيء تاريخي. إذن فليس- في الحقيقة- حكاية عن حكم شرعي، بل حكاية عن موضوع خارجي. فالأدلة اللفظية- التي أقيمت على حجية خبر الواحد عموما أو خصوصا، أو غيرها التي من جملتها السيرة العقلائية- تدل على حجية خبر الواحد في الموضوعات.
أما الاخبار الخاصة التي استدلوا بها في المقام لحجية خبر العدل الواحد في الموضوعات، فهي على طوائف متفرقة في أبواب متفرقة:
(منها)- ما عن محمد بن مسلم في الرجل يرى في ثوب أخيه دما و هو يصلي، قال(ع): لا يؤذيه حتى ينصرف [١]. و قد أجاب عنه في البرهان القاطع بأن النهي عن الاخبار لعله من أجل أن يريه أو يراه بعد أعلامه، بل هو الظاهر و عدم
[١] الوسائل ج ١ كتاب الطهارة الباب ٤٧ من أبواب النجاسات و الأواني و الجلود الحديث ١