دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١٥ - (فصل) ماء المطر
كان قليلا، سواء جرى من الميزاب، أو على وجه الأرض، أم لا. بل و إن كان
٣- ما عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن بشير، عن عمر بن الوليد، عن أبي بصير، قال: «سألت أبا عبد اللّه- ٧- عن الكنيف يكون خارجا فتمطر السماء، فتقطر علي القطرة؟ قال: ليس به بأس [١]».
و غيرها من الروايات. و إنما الخلاف في كيفية تطهيره، فقد اشترط بعضهم فيه الجريان، و لم يكتف فيه بالتقاطر. و يبدو من بعض القائلين بالجريان أنه يشترط في جريانه أن يكون من الميزاب لا مطلقا، و كأن اشتراط الجريان من الميزاب إنما جاء لوروده في بعض الروايات، و فهم الخصوصية منه.
و على كل، فقد استدل القائل بلزوم الجريان على وجه الأرض بمرسلة الكاهلي المتقدمة آنفا، حيث جاء فيها: (و يسيل علي ماء المطر أرى فيه القذر فتقطر القطرات).
و تقريب الاستدلال بها على المدعى تصريح السائل بقوله: قلت: و يسيل علي ماء المطر. و يفهم من ذلك أن غير صورة السيلان لا تكون كالجاري.
و فيه ما لا يخفى، فإن أقصى ما يستفاد من الرواية الشريفة من اشتراط ذلك ليس إلا قول السائل. و خصوصية المورد لا تستوجب تخصيص الوارد، فان قول الامام- ٧-: (كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر) أعم من الجريان و عدمه. و لو كان نظر الامام- ٧- مقتصرا على مورد السيلان، لقيد إطلاق ماء المطر بالجريان.
ثم إن في بعض نسخ الكافي، و الحدائق، و الوسائل جملة (و يسيل علي من ماء المطر). و هذه الجملة لا تلائم بقية الفقرات (فتقطر القطرات علي) فان مفاد الجملة الاولى هو أن ماء المطر أخذ يسيل على الرجل و يجري من الميزاب عليه. و مفاد الجملة الثانية أن ماء المطر أخذ يقطر عليه. و هذان لا يجتمعان. إلا أن النسخة
[١] المروية في الوسائل- ج ١- ص ١٥٨، الطبعة الحديثة بالقاهرة.