دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١٣ - (مسألة ١٤) القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو نجس نجس
..........
و إن صار هو و الذي القي فيه كرا.
(و أما الكلام في الجهة الثانية) و هو الأصل العملي، فيقال: إن استصحاب طهارة الطاهر و استصحاب نجاسة النجس متعارضان، للإجماع على وحدة الحكم في الماء الواحد، فيتساقطان، و يكون المرجع هو قاعدة الطهارة. و ربما يقال بأن استصحاب نجاسة النجس حاكم على استصحاب طهارة الطاهر، لأن ذلك الطاهر قليل قد لاقاه النجس بحكم الاستصحاب فيحكم بنجاسته.
و فيه ما لا يخفى، فان هذه الحكومة- في هذا المقام- هي أول الكلام، لأن منشأها هو كونه قليلا قد لاقاه النجس، لكن لأجل أنه تممه كرا يكون تنجيسه له هو محل الكلام.
و إن شئت فقل: بان هذه الحكومة إنما تجري فيما لو كان لنا شيء مستصحب النجاسة في حد نفسه، و لاقاه شيء مستصحب الطهارة في حد نفسه، فإنه يحكم بنجاسة الطاهر دون ما نحن فيه من كون أحد الطرفين قبل التلاقي مقطوع الطهارة و الآخر مقطوع النجاسة، و إنما جاء الشك في البقاء من ناحية هذه الملاقاة، فيكون الشك في بقاء الحكم في كل منهما مولدا عن ملاقاته للآخر فلا يكون أحد الشكين مولدا عن الأصل في الآخر دون العكس، كي تتجه الحكومة، كما هو في المثال.
و هذا بخلاف ما نحن فيه، فان الشك في كل منهما في عرض الشك في الآخر، فلا مورد فيه للحكومة. و إن شئت قلت: إن الاحتمال في المثال من جهة واحدة، و هي كون النجس الاستصحابي منجسا للظاهر الاستصحابي. دون العكس، إذ لا شك في أن ملاقاته للطاهر لا توجب طهارته. بخلاف ما نحن فيه، فان الاحتمال من الطرفين بالنسبة إلى واقعهما، فنحتمل أن ذلك النجس القطعي ينجس ذلك الطاهر القطعي. و نحتمل أن ذلك الطاهر القطعي يطهر ذلك النجس القطعي. و لا طولية