دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١١ - (مسألة ١٤) القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو نجس نجس
وقوع النجاسة في أحدهما، و لم يعلم على التعيين يحكم بطهارتهما.
[ (مسألة ١٤) القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو نجس نجس]
(مسألة ١٤) القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو نجس نجس على الأقوى (١)
لا يقال: إن السيد(قده) لم يحكم بالطهارة، بل قال: (لم يحكم بنجاسته) و هذه العبارة تلتئم مع البناء على قاعدة المقتضي، لأن أصحابها لا يحكمون بالنجاسة غايته أنهم يحكمون بلزوم الاجتناب.
لأنا نقول: ظاهر العبارة و إن كان كذلك بحسب التعبير الفني، لكنه- (قدس سره)- لم يجر في هذه العبارة على الدقة الفنية. و لأجل ذلك تراه يقول في الفرع الثاني من هذه المسألة: (يحكم بطهارتهما) فدل ذلك على أن مقصوده بعدم الحكم بالنجاسة هو الحكم بالطهارة، أو عدم الحكم بلزوم الاجتناب. و الشاهد على ذلك قوله- في المسألة ١٢-: (لم يحكم بنجاسة الطاهر) في حين أنا لو قلنا بتأثير العلم الإجمالي لم يكن منتجا للحكم بنجاسة الطاهر، بل أقصى ما فيه أنه يلزم الاجتناب عنه. و هكذا عبارته في المسألة السابعة في الماء المشكوك الكرية:
(لو لاقته النجاسة إنه بحكم القليل، لقاعدة المقتضي) لم يكن ذلك عبارة عن القول بأنه ينجس، بل أقصى ما فيه أنه بحكم القليل من حيث لزوم الاجتناب، فيكون المراد بقوله: (و إن كان الأقوى عدم تنجسه بالملاقاة) هو مجرد عدم الحكم بلزوم الاجتناب. و هذه العبارة يستفاد منها أن عدم الحكم بالتنجيس- في لسانه- عبارة عن عدم الحكم بلزوم الاجتناب. فتأمل.
(١) كلامنا في هذه المسألة في جهتين:
(الأولى)- الأدلة الاجتهادية.
(الثانية)- الأصول العلمية.
(أما الكلام في الجهة الأولى) فنقول: إنه قد استدل على الطهارة بما ورد في النبوي السابق (إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا) و هو شامل للمقام، بناء على إرادة الرفع منه. و قد تقدم الكلام في عدم دلالته على الرفع، و أنه- كسائر الأدلة