التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٦
النصف من صداقها إذا سمّى، و لا متاع لها، و إذا لم يسمّ فلها المتاع[١].
[٢/ ٦٨٧٣] و أخرج عن قتادة، قال: كان سعيد بن المسيّب يقول: إذا لم يدخل بها جعل لها في سورة الأحزاب المتاع، ثمّ أنزلت الآية الّتي في سورة البقرة: وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ[٢] فنسخت هذه الآية ما كان قبلها إذا كان لم يدخل بها و كان قد سمّى لها صداقا، فجعل لها النصف و لا متاع لها.
[٢/ ٦٨٧٤] و بطريق آخر عن سعيد بن المسيّب، قال: نسخت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَ[٣] الآية الّتي في البقرة[٤].
قلت: المقصود من النسخ في هذين الحديث هو البيان و التخصيص، فالآية اللّاحقة خصّصت عموم السابقة أو إطلاقها.
[٢/ ٦٨٧٥] و عن مجاهد، قال: لكلّ مطلّقة متعة، إلّا الّتي فارقها و قد فرض لها من قبل أن يدخل بها[٥].
قال أبو إسحاق الثعلبي: قال المفسّرون: قيل: هذا [الّذي جاء في الآية هنا] في الرجل يتزوّج المرأة و لا يسمّي لها صداقا، فيطلّقها قبل أن يمسّها، فلها المتعة و لا فريضة لها بإجماع العلماء.
و اختلفوا في متعة المطلّقة فيما عدا ذلك؛ فقال قوم: لكلّ مطلّقة متعة كائنة من كانت و على أيّ وجه وقع الطلاق، فالمتعة واجبة تقضى لها في مال المطلّق، كما تقضى عليه سائر الديون الواجبة عليه، سواء دخل بها أو لم يدخل، فرض لها أو لم يفرض، إذا كان الطلاق من قبله. و أمّا إذا كان الفراق من قبلها فلا متعة لها و لا مهر.
[١] الطبري ٢: ٧٢٢/ ٤١٠٤؛ مجمع البيان ٢: ١٢٣ بلفظ:« إنّما تجب المتعة للّتي لم يسمّ لها صداق خاصّة».
[٢] البقرة ٢: ٢٣٧.
[٣] الأحزاب ٣٣: ٤٩.
[٤] الطبري ٢: ٧٢٢- ٧٢٣، بعد الرقم ٤١٠٤؛ مجمع البيان ٢: ١٢٦؛ التبيان ٢: ٢٧٢، بلفظ: إنّ هذه الآية وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ... ناسخة لحكم المتعة في الآية الأولى. أي قوله تعالى: وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ؛ ابن كثير ١: ٢٩٥.
[٥] الطبري ٢: ٧٢٣/ ٤١٠٥؛ البغوي ١: ٣١٩- ٣٢٠.