التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٨ - الفطرة مجبولة على الخير، و الشر عارض
و قد أوجز الأستاذ عبده الكلام هنا و بتقرير من تلميذه السيّد رشيد رضا، فراجع[١].
قوله تعالى: وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [٢/ ٨٢٥٦] أخرج ابن أبي شيبة عن قدامة بن عبد اللّه العامري، قال حدّثتني حرّة، قالت:
حدّثتني عائشة، قالت: «دخلت عليّ امرأة من اليهود، فقالت: إنّ عذاب القبر من البول! قلت:
كذبت، قالت: بلى إنّه ليقرض منه الجلد و الثوب! قالت عائشة: فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الصلاة و قد ارتفعت أصواتنا، فقال: ما هذا؟ فأخبرته، فقال: صدقت!»[٢].
[٢/ ٨٢٥٧] و أخرج ابن أبي شيبة و أبو داود و النسائي و ابن ماجة و الحاكم عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن ابن حسنة، قال: انطلقت أنا و عمرو بن العاص، فخرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بيده درقة أو شبيه بالدّرقة[٣]، فاستتر بها فبال و هو جالس! فقلت لصاحبي: أ لا ترى كيف يبول كما تبول المرأة؟! فسمعه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «ويحك أ ما علمت أنّ بني إسرائيل كان إذا أصاب أحدهم شيء من البول قرضه بالمقراض. و في لفظ: كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض».
أخرجه الحاكم و صحّحه على شرط الشيخين، و أقرّه الحافظ الذهبي على ذلك[٤].
قلت: يا لها من فضيعة فضيحة: ينسب إلى أعظم خلق اللّه خلقا و أفخمهم عند اللّه مكرمة، ما يتحاشاه الأدب الإسلاميّ الرفيع، و من الأدب الإسلامي عند الخلاء أن يبتعد المتخلّي عن أعين الناس و يستتر منهم.
و قد عقد البخاري بابا عنوانه: «من الكبائر أن لا يستتر من بوله». و ذكر حديثا:
[١] المنار ٣: ١٤٦- ١٤٨؛ و تابعه على ذلك المراغي ٣: ٨٥- ٨٦.
[٢] المصنّف ١: ١٧٤/ ٧، باب ١٥١؛ النسائي ١: ٤٠٠/ ١٢٦٨، باب ١٢٢.
[٣] الدّرقة: التّرس من جلود، ليس فيه خشب و لا عقب.
[٤] الدرّ ٢: ١٣٦؛ المصنّف لابن أبي شيبة ١: ١٤٦/ ٣ و ٥ باب ١٥١؛ النسائي ١: ٦٨/ ٢٦ باب ٢٠؛ ابن ماجة ١: ١٢٤- ١٢٥/ ٣٤٦، باب ٢٦؛ أبو داود ١: ١٣- ١٤/ ٢٢ باب ١١؛ الحاكم ١: ١٨٤- ١٨٥؛ كنز العمّال ٩: ٣٤٥/ ٢٦٣٦٧؛ مسند أحمد ٥: ٤٠٢.