التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٩ - معرفة السماحة و السخاء
النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فغضب النبيّ حتّى التوى عرق الغضب بين عينيه، و تربّد وجهه و أطرق إلى الأرض[١] فأتاه جبرئيل عليه السّلام فقال: ربّك يقرئك السّلام و يقول لك: هذا رجل سخيّ، يطعم الطعام، فسكن عن النبيّ الغضب و رفع رأسه و قال له: لو لا أنّ جبرئيل أخبرني عن اللّه أنّك سخيّ تطعم الطعام لشرّدت بك[٢] و جعلتك حديثا لمن خلفك، فقال له الرجل: و إنّ ربّك ليحبّ السخاء؟ فقال: نعم، فقال: إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه، و الّذي بعثك بالحقّ لا رددت من مالي أحدا».
[٢/ ٨٠٠٨] و عن زيد الشحّام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ إبراهيم عليه السّلام كان أبا أضياف، فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم، و أغلق بابه و أخذ المفاتيح يطلب الأضياف، و إنّه رجع إلى داره فإذا هو برجل أو شبه رجل في الدار، فقال: يا عبد اللّه، بإذن من دخلت هذه الدار؟ قال: دخلتها بإذن ربّها- يردّد ذلك ثلاث مرّات- فعرف إبراهيم أنّه جبرئيل، فحمد اللّه ثمّ قال: أرسلني ربّك إلى عبد من عبيده يتّخذه خليلا، قال إبراهيم: فأعلمني من هو أخدمه حتّى الموت؟ قال: فأنت هو، قال: و ممّ ذلك؟ قال: لأنّك لم تسأل أحدا شيئا قطّ، و لم تسأل شيئا قطّ فقلت: لا».
[٢/ ٨٠٠٩] و عن محمّد بن سنان عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أتى رجل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا رسول اللّه أيّ الناس أفضلهم إيمانا؟ قال: أبسطهم كفّا».
[٢/ ٨٠١٠] و عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يؤتى يوم القيامة برجل فيقال: احتجّ، فيقول: يا ربّ خلقتني و هديتني فأوسعت عليّ فلم أزل أوسّع على خلقك و أيسّر عليهم، لكي تنشر عليّ هذا اليوم رحمتك و تيسّره. فيقول الربّ- جلّ ثناؤه و تعالى ذكره-: صدق عبدي، أدخلوه الجنّة».
[٢/ ٨٠١١] و عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: «السخيّ قريب من اللّه، قريب من الجنّة، قريب من الناس. و سمعته يقول: السخاء شجرة في الجنّة، من تعلّق بغصن من أغصانها دخل الجنّة».
[٢/ ٨٠١٢] و عن ياسر الخادم عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: «السخيّ يأكل طعام الناس ليأكلوا من طعامه، و البخيل لا يأكل من طعام الناس لئلّا يأكلوا من طعامه».
[١] الالتواء: الالتفات. و التربّد: التغيّر. الإطراق: السكوت و أطرق إلى الأرض أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض.
[٢] أي طردتك أو سمعت الناس بعيوبك.« حديثا لمن خلفك» أي يحدّثون عنك بالشرّ.