التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٢ - ما ورد في تفسير الآية و تأويلها
حدّثني بذلك يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد[١].
قلت: حديث غريب! كيف يستحوذ إبليس الطريد على أخلص عباد اللّه المكرمين؟!
[٢/ ٧٦٤٦] و هكذا أغرب فيما أخرجه عن ابن جريج، قال: سألت عطاء بن أبي رباح، عن قوله:
وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قال: دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس؟! فقال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ... فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ليريه[٢].
[٢/ ٧٦٤٧] و قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى و ذلك أنّه رأى جيفة حمار على شاطئ البحر تتوزّعه دوابّ البرّ و البحر و الطير، فنظر إليها ساعة، ثمّ قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ يا إبراهيم! يعني قال: أو لم تصدّق بأنّي أحيي الموتى يا إبراهيم؟ قالَ بَلى صدّقت وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ليسكن قلبي بأنّك أريتني الّذي أردت قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ قال: خذ ديكا و بطّة و غرابا و حمامة فاذبحهنّ، يقول: قطّعهنّ ثمّ خالف بين مفاصلهنّ و أجنحتهنّ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ بلغة النبط، صرهنّ: قطّعهنّ، و اخلط ريشهنّ و دماءهنّ ثمّ خالف بين الأعضاء و الأجنحة، و اجعل مقدّم الطير مؤخّر طير آخر، ثمّ فرّقهنّ على أربعة أجبال ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فيها تقدير: فدعاهنّ، فتواصلت الأعضاء و الأجنحة، فأجابته جميعا ليس معهنّ رءوسهنّ ثمّ وضع رءوسهنّ على أجسادهنّ ففقت[٣] البطّة، و صوّت الديك، و نعق الغراب، و قرقرت الحمامة[٤] يقول: خذهنّ فصرهنّ و ادعهنّ يسعين على أرجلهنّ عند غروب الشمس! وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. فقال عند ذلك: أعلم أنّ اللّه عزيز في ملكه، حكيم، يعني حكم البعث، يقول كما بعث هذه الأطيار الأربعة من هذه الجبال الأربعة فكذلك يبعث اللّه الناس من أرباع الأرض كلّها و نواحيها. و كان هذا بالشام و كان أمر الطير قبل أن
[١] المصدر: ٨١/ ٤٧٠٧.
[٢] الطبري ٣: ٧٠/ ٤٦٧٠؛ القرطبي ٣: ٢٩٨؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٠٨/ ٢٦٩٠.
[٣] الفقفقة: نباح الكلب عند الفرق. و في التهذيب: حكاية عواءات الكلاب. فقد شبّهت بطبطة البطّة بنباح الكلب، كأنّها تحاكي عواءات الكلاب.
[٤] أي هديرها.