التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٢ - ما ورد في تفسير الآية و تأويلها
قال: و سمعت محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن طيفور[١] يقول في قول إبراهيم عليه السّلام: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ...: إنّ اللّه- عزّ و جلّ- أمر إبراهيم أن يزور عبدا من عباده الصالحين، فزاره.
فلمّا كلّمه قال: إنّ للّه- تبارك و تعالى- في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم، اتّخذه خليلا! قال إبراهيم:
و ما علامة ذلك العبد؟ قال: يحيى له الموتى! فوقع لإبراهيم أنّه هو[٢]. فسأل اللّه أن يحيي له الموتى! قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يعني على الخلّة.
و يقال: إنّه أراد أن يكون له في ذلك معجزة، كما كانت للرسل، و إنّ إبراهيم سأل ربّه أن يحيي له الموتى، فأمره اللّه- عزّ و جلّ- أن يميت لأجله الحيّ سواء بسواء. و هو أنّه لمّا أمره بذبح ابنه إسماعيل، أمره أن يذبح أربعة من الطير: طاووسا و نسرا و ديكا و بطّا.
فالطاووس، يريد به زينة الدنيا. و النسر، يريد به الأمل الطويل. و البطّ، يريد به الحرص.
و الديك يريد به الشهوة.
يقول اللّه- عزّ و جلّ-: إن أحببت أن يحيى قلبك و يطمئنّ معي، فاخرج عن هذه الأشياء الأربعة، فإنّه إذا كانت هذه الأشياء في قلب، فإنّه لا يطمئنّ معي.
قال الصدوق: و سألت ابن طيفور: كيف قال: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ مع علمه تعالى بسرّه و حاله؟! فقال: إنّه لمّا قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى كان ظاهر هذه يوهم أنّه لم يكن يتيقّن، فقرّره اللّه بسؤاله عنه، إسقاطا للتهمة عنه، و تنزيها له من الشكّ[٣].
[٢/ ٧٦٢٦] و أيضا روى الصدوق بالإسناد إلى عليّ بن محمّد بن الجهم[٤]- في حديث طويل- عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام أنّ مأمون العبّاسي سأله عن قول إبراهيم عليه السّلام: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ
[١] مجهول.
[٢] أي أنّ ذلك العبد هو إبراهيم نفسه.
[٣] الخصال ١: ٢٦٥- ٢٦٦/ ١٤٦؛ البحار ١٢: ٦٢- ٦٣/ ٧ و ٩. جاء في هامش البحار- هنا-: هذا تأويل للآية ذكره ابن طيفور من عند نفسه، لم يصحّحه خبر و لا رواية. و لعلّه تأويل لانتخاب تلك الطيور الأربعة! و راجع كتابيه: العيون ١:
١٧٤ و ١٧٦/ ١ باب ١٥، و التوحيد: ١٣٢/ ١٤ باب ٩، و البحار ١١: ٧٩- ٨٠/ ٨ باب ٤، و العيّاشي ١: ١٦٢ و ١٦٥- ١٦٦/ ٤٧١ و ٤٧٨ و البرهان ١: ٥٥٠/ ٢، و نور الثقلين ١: ٢٧٥- ٢٧٨.
[٤] شهد أبو جعفر الصدوق بشأنه: أنّه كان شديد العداء لآل البيت. قال بعد أن نقل عنه الحديث بطوله: هذا الحديث غريب من طريق عليّ بن محمّد بن الجهم، مع نصبه و بغضه لأهل البيت عليهم السّلام.( العيون ١: ١٦٢).