التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - العرش و الكرسي
[٢/ ٧٤٨١] و قال مقاتل بن سليمان: يحمل الكرسيّ أربعة أملاك، لكلّ ملك أربعة وجوه، أقدامهم تحت الصخرة الّتي تحت الأرض السفلى، مسيرة خمسمائة عام، و ما بين كلّ أرض مسيرة مائة عام، ملك وجهه على صورة الإنسان و هو سيّد الصور، و هو يسأل الرزق للآدميّين، و ملك وجهه على صورة سيّد الأنعام يسأل الرزق للبهائم و هو الثور، لم يزل الملك الّذي على صورة الثور، على وجهه كالغضاضة، منذ عبد العجل من دون الرحمن، و ملك وجهه على صورة سيّد الطير و هو يسأل اللّه الرزق للطير و هو النسر. و ملك على صورة سيّد السباع و هو يسأل الرزق للسباع و هو الأسد![١].
*** قلت: تلك سخائف القوم سوّدوا بها صحائف كتبهم من غير دراية.
و لم يتحمّلها جلال الدين السيوطي، عند نقله لهذه الأخبار في تفسيره، فحاول تأويلها بما يعود إلى نوع من التمثيل و الاستعارة، من غير إرادة ظاهرها المنافي للعقل و الحكمة الرشيدة.
قال- بعد أن نقل كلام أبي موسى الأشعرى «الكرسيّ موضع القدمين، و له أطيط كأطيط الرحل»- قال: هذا على سبيل الاستعارة، تعالى اللّه عن التشبيه!
قال: و يوضّحه ما أخرجه ابن جرير عن الضحّاك في الآية، قال: كرسيّه الّذي يوضع تحت العرش، الّذي تجعل الملوك عليه أقدامهم[٢].
أي أنّ قولهم: موضع القدمين. تشبيه بما يجعل الملوك أقدامهم عليه، تشبيها لغير المحسوس بالمحسوس، و ليس المراد أنّه هو بالذات.
قوله تعالى: وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما ...
قال أبو إسحاق الثعلبي: أي لا يثقله و لا يجهده و لا يشقّ عليه.
قالت الخنساء:
|
و حامل الثقل بالأعباء قد علموا |
إذا يئوده رجالا بعض ما حملوا |
|
و قيل: يئوده أي يسقطه من ثقله.
قال الشاعر:
[١] تفسير مقاتل ١: ٢١٣.
[٢] الدرّ ٢: ١٧.