التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - تفسيرها
العذبة، دون ما حاجة إلى خلط طبيعة الألوهيّة و طبيعة العبوديّة. و دون ما حاجة إلى الغبش و حلكة الظلام و الاضطراب، الّذي لا تتبيّن فيه صورة واحدة واضحة و لائحة و محدّدة الأطراف.
*** و بهذه المناسبة أتذكّر حوارا جرت بيني و بين وفد من قساوسة جاءوا إلى «قم»[١] لغرض البحث عن مسائل دينيّة، كانت مستعصية عليهم، فجرى الكلام عن ضرورة ابتناء العقيدة الدينيّة- في شتّى مسائلها الذاتيّة- على أساس اليقين و البرهان العقلاني الرصين. إذ هي بحاجة إلى قناعة نفسيّة حاسمة، لا اضطراب فيه و لا تشكيك و في وضح الصباح.
فابتدر أحدهم قائلا: هذا شيء اقتنعت به نفسيّا في عقيدتي الدينيّة بالذات يعني: ابتناء عقيدته على أساس البرهان العقلاني الرشيد.
فاستحسنته و قلت له: إذن استميحك بسؤال: كيف تفسّر ظاهرة التثليث، و هي أولى كلمة تكلّل الدعوة المسيحيّة اليوم؟
فابتدرت زوجته- و كانت حاضرة معه- و قالت: أوّه، هذا كلمة مستعصية جدّا، و ربّما بلغت تفاسيرها أكثر من تسعين وجه!
قلت: هذا هو بيت القصيد، كيف تكون أولى كلمة في الدعوة المسيحيّة- اليوم- في هكذا خضمّ من الإبهام و الظلام؟! و أمّا نحن المسلمين فإنّ دعوتنا تبدو واضحة لائحة لا غبار عليها و لا إبهام.
«اللّه. محمّد. عبده و رسوله».
اللّه، يعترف به الجميع.
محمّد، يعرفه الجميع.
عبده، لا أكثر منه.
و أخيرا رسوله الّذي أرسله إلى هداية الناس أجمعين.
[١] في بداية هذا العام: ٢٠٠٦ م. ١٤٢٧ ه ق. ١٣٨٥ ه ش.