التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - كلام عن حق الحضانة
و من ثمّ جاء التعقيب بقوله: لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها. فكأنّ هذا التعليل بيان للمناسبة القائمة بين مناحي التشريعات الإسلامية كافّة، فلا تكلّف المرأة تكليفا بلا مقابل، و لا الرجل بما يشقّ عليه. و هذه هي الموازنة القائمة بين مختلف أحكام الشريعة وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ[١]. وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٢].
فكان قوله تعالى: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ إثر ذلك تفريعا على ذلك الأصل العامّ، و كانت صغرى لتلك الكلّية الكبرى، فجاء الكلام مبرهنا بدليل الحكمة و شريعة العقل الغرّاء.
[٢/ ٦٨١٨] و يؤيّده ما ورد في حديث محمّد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا طلّق الرجل المرأة و هي حبلى أنفق عليها حتّى تضع حملها، و إذا وضعته أعطاها أجرها و لا يضارّها، إلّا أن يجد من هو أرخص أجرا منها، فإن هي رضيت بذلك الأجر، فهي أحقّ بابنها حتّى تفطمه»[٣].
قوله عليه السّلام: و لا يضارّها، إشارة إلى الآية الكريمة.
و في رواية أخرى جاء التصريح بذلك:
[٢/ ٦٨١٩] روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الحبلى المطلّقة ينفق عليها حتّى تضع حملها، و هي أحقّ بولدها حتّى ترضعه بما تقبله امرأة أخرى، إن اللّه يقول: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ»[٤].
كلام عن حقّ الحضانة
هناك إلى جنب حقّ الرضاعة، الّذي هو للأمّ طول الحولين، حقّ آخر هو حقّ الحضانة: كفالة الطفل حتّى يبلغ أشدّه، فهل هو للأب خاصّة أم مشترك بينهما أم فيه تفصيل؟
اختلفت أنظار الفقهاء في ذلك:
قال الشيخ- في الخلاف-: إذا بانت المرأة من الرجل و لها منه ولد، فإن كان طفلا لا يميّز فهي
[١] غافر ٤٠: ٣١.
[٢] الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٣] الوسائل ٢١: ٤٧١/ ٢، باب ٨١( أحكام الأولاد).
[٤] الوسائل ٢١: ٤٧٢/ ٥.