التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٢ - الفطرة مجبولة على الخير، و الشر عارض
و حاشاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن ينهى عن خلق و يأتي بمثله.
|
لا تنه عن خلق و تأتي مثله |
عار عليك إذا فعلت عظيم[١] |
|
و أخيرا فإنّ أبا وائل هذا كان قد طعن في السنّ و تجاوز المئة و قضى أكثر عمره في خدمة آل أميّة، مات أيّام عمر بن عبد العزيز[٢]، و كان مائلا إليهم بعد أن كان حائدا عنهم أيّام نضوج عقله.
قال عاصم بن بهدلة: قيل لأبي وائل: أيّهما أحبّ إليك، عليّ أو عثمان؟ قال: كان عليّ أحبّ إليّ ثمّ صار عثمان![٣].
قلت: و لعلّ أمثال هذا الحديث المزري بشأن عميد آل هاشم، صدر منه أيّام وهن عقليّته و ركونه إلى عمد آل أميّة! الأمر الّذي ليس من الظالمين ببعيد!
[٢/ ٨٢٧٤] و هكذا ذكر صاحب كتاب الاحتجاج[٤] حديثا طويلا مشتملا على غرائب، أرسله عن الإمام موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة أسري به، دنى بالعلم فتدلّى، فدلّي له من الجنّة رفرف أخضر و غشّى النور بصره، فرأى عظمة ربّه- عزّ و جلّ- بفؤاده، و لم يرها بعينه، فكان كقاب قوسين بينه و بينها أو أدنى، فأوحى اللّه إلى عبده ما أوحى، فكان فيما أوحى إليه الآية الّتي في سورة البقرة قوله تعالى: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و كانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم عليه السّلام إلى أن بعث اللّه تبارك و تعالى محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، و قبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عرضها على أمّته فقبلوها، فلمّا رأى اللّه تبارك
[١] من قصيدة لأبي الأسود الدؤلي، و قبله:
|
و إذا جريت مع السفيه كما جرى |
فكلا كما في جريه مذموم |
|
|
و إذا عتبت على السفيه و لمته |
في مثل ما تأتي فأنت ظلوم |
|
|
لا تنه عن خلق و تأتي مثله |
عار عليك إذا فعلت عظيم |
|
[٢] تقريب التهذيب ١: ٣٥٤/ ٩٦.
[٣] تهذيب التهذيب ٤: ٣٦٢/ ٦٠٩.
[٤] صاحب كتاب الاحتجاج مجهول و كتابه هذا مجموعة مراسيل و روايات لا سند لها و أكثرها غرائب لا يدرى من أين أخذها؟! و من ثمّ لم يعتمدها أصحاب النقد في الحديث، إلّا فيما ثبت من دليل خارج.