التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٠ - ربا القرض و ربا النقد
لغيره إلى أجل، على أن يأخذ منه كلّ شهر قدرا معيّنا، و رأس المال باق بحاله. فإذا حلّ الأجل، طالبه برأس ماله، فإن تعذّر عليه الأداء، زاده في الحقّ و الأجل»[١].
و هذا هو الّذي تغلّظ تحريمه و عظم قبحه و كبر مقته و كثر فساده و نهى اللّه عنه و أوعد عليه النار. قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَ اتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ.[٢] أي تلك شنعة كان يرتكبها الجهلاء، فحاشاكم- و أنتم النبهاء- أن تكونوا أمثالهم!
و الشنعة، كما تصوّرها القرآن الكريم في أقبح صورها المزرية لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ[٣] أي ألعوبة يتلاعب بها إبليس في تسويلاته الخبيثة، و من ثمّ تراه يتخبّط خبط عشواء و لا يلوى على شيء، إنّما تعني هذا النوع من الربا، الشائع لدى جميع الأقوام و لا يزال.
أمّا ربا النقد فهو أن يبيع الرجل الشيء بالشيء من جنسه المماثل له، مع زيادة كبيع الذهب بالذهب، و الدراهم بالدراهم، و القمح بالقمح، و الشعير بالشعير، و هكذا. فيدفع الأكثر ليأخذ الأقلّ أو العكس حيث كان أحدهما أدون من الآخر، فيقع التبادل بين الأدون و الأفضل، بزيادة في طرف الأدون.
و قد ألحق هذا النوع بالربا، لما فيه من شبه به، و لما يصاحبه أحيانا من مشاعر مشابهة للمشاعر المصاحبة لعمليّة الربا.
[٢/ ٨١٣١] عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الذهب بالذهب و الفضّة بالفضّة، و البرّ بالبرّ و الشعير بالشعير و التمر بالتمر و الملح بالملح، كلّا مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ و المعطي فيه سواء»[٤].
[٢/ ٨١٣٢] و عنه أيضا قال: «جاء بلال إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بتمر برنيّ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أين هذا؟ قال: كان عندنا تمر رديء، فبعث منه صاعين بصاع لمطعم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
[١] التفسير الكبير ٧: ٨٥.
[٢] آل عمران ٣: ١٣٠- ١٣١.
[٣] البقرة ٢: ٢٧٥.
[٤] مسلم ٥: ٤٤؛ النسائي ٤: ٢٨- ٢٩/ ٦١٥٨؛ البيهقي ٥: ٢٧٨.