التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٢ - أفضل المعروف وضعه موضعه
تمام المعروف
[٢/ ٧٩٧٢] و بإسناده عن محمّد بن خالد عن سعدان عن حاتم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «رأيت المعروف لا يصلح إلّا بثلاث خصال: تصغيره و تستيره و تعجيله، فإنّك إذا صغّرته عظّمته عند من تصنعه إليه، و إذا ستّرته تمّمته، و إذا عجّلته هنّأته، و إن كان غير ذلك سخّفته و نكّدته».
[٢/ ٧٩٧٣] و عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سمعته يقول: «لكلّ شيء ثمرة، و ثمرة المعروف تعجيل السراح»[١].
أفضل المعروف وضعه موضعه
[٢/ ٧٩٧٤] و بإسناده عن سيف بن عميرة، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لمفضّل بن عمر: «يا مفضّل! إذا أردت أن تعلم أ شقيّ الرجل أم سعيد، فانظر سيبه[٢] و معروفه إلى من يصنعه فإن كان يصنعه إلى من هو أهله فاعلم أنّه إلى خير، و إن كان يصنعه إلى غير أهله، فاعلم أنّه ليس له عند اللّه خير».
[٢/ ٧٩٧٥] و في لفظ آخر عنه قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «يا مفضّل! إذا أردت أن تعلم إلى خير يصير الرجل أم إلى شرّ، انظر أين يضع معروفه، فإن كان يضع معروفه عند أهله، فاعلم أنّه يصير إلى خير، و إن كان يضع معروفه عند غير أهله، فاعلم أنّه ليس له في الآخرة من خلاق»[٣].
[٢/ ٧٩٧٦] و عن أبي مخنف الأزديّ قال: «أتى أمير المؤمنين- صلوات اللّه عليه- رهط من الشيعة، فقالوا: يا أمير المؤمنين، لو أخرجت هذه الأموال ففرّقتها في هؤلاء الرؤساء و الأشراف و فضّلتهم علينا، حتّى إذا استوسقت الأمور[٤] عدت إلى أفضل ما عوّدك اللّه من القسم بالسويّة و العدل في الرعيّة! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أ تأمروني، ويحكم، أن أطلب النصر بالظلم و الجور فيمن ولّيت عليه من أهل الإسلام! لا و اللّه لا يكون ذلك ما سمر السمير[٥]، و ما رأيت في السماء نجما. و اللّه لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم، فكيف و إنّما هي أموالهم.
[١] السراح- بالمهملات-: الإرسال و الخروج من الأمر بسرعة و سهولة.
[٢] السيب: العطاء.
[٣] أي نصيب.
[٤] استوسق له الأمر: انتظم و انقاد. و في بعض النسخ: استوثقت.
[٥] يقال: لا أفعله ما سمر السمير: أي ما اختلف الليل و النهار.