التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٦ - فضل صدقة الليل
فضل صدقة الليل
[٢/ ٧٨٨١] و بإسناده عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: كان أبو عبد اللّه عليه السّلام إذا اعتمّ و ذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز و لحم و الدراهم، فحمله على عنقه، ثمّ ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسّمه فيهم و لا يعرفونه، فلمّا مضى أبو عبد اللّه عليه السّلام فقدوا ذلك، فعلموا أنّه كان أبا عبد اللّه عليه السّلام.
[٢/ ٧٨٨٢] و عن السكوني، عن أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا طرقكم سائل ذكر بليل فلا تردّوه».
[٢/ ٧٨٨٣] و عن سعدان بن مسلم عن معلّى بن خنيس، قال: «خرج أبو عبد اللّه عليه السّلام في ليلة قد رشّت[١] و هو يريد ظلّة بني ساعدة، فأتبعته فإذا هو قد سقط منه شيء فقال: بسم اللّه اللّهمّ ردّ علينا، قال: فأتيته فسلّمت عليه، فقال: معلّى؟ قلت: نعم جعلت فداك، فقال لي: التمس بيدك فما وجدت من شيء فادفعه إليّ، فإذا أنا بخبز منتشر كثير، فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب[٢]، أعجز عن حمله من خبز، فقلت: جعلت فداك أحمله على رأسي، فقال: لا أنا أولى به منك و لكن امض معي. قال: فأتينا ظلّة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدسّ الرغيف و الرغيفين حتّى أتى على آخرهم، ثمّ انصرفنا، فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحقّ؟ فقال: لو عرفوه لواسيناهم بالدّقّة[٣]- و الدّقّة هي الملح- إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلق شيئا إلّا و له خازن يخزنه إلّا الصدقة، فإنّ الربّ يليها بنفسه. و كان أبي إذا تصدّق بشيء وضعه في يد السائل، ثمّ ارتدّه منه فقبّله و شمّه ثمّ ردّه في يد السائل. إنّ صدقة الليل تطفي غضب الربّ و تمحو الذنب العظيم و تهوّن الحساب، و صدقة النهار تثمر المال و تزيد في العمر، إنّ عيسى بن مريم عليه السّلام لمّا أن مرّ على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء، فقال له بعض الحواريّين: يا روح اللّه و كلمته، لم فعلت هذا و إنّما هو من قوتك؟ قال:
[١] أي أمطرت و رشّت السماء: جاءت بالمطر الخفيف.
[٢] الجراب- بالكسر-: وعاء من إهاب شاة يوعى فيه الدقيق و نحوه.
[٣] قوله:« يدسّ الرغيف» دسست الشيء في التراب: أخفيته فيه( القاموس). قوله:« لواسيناهم» لعلّ المراد بالمواساة أنّا أجلسناهم في الخوان و أشركناهم معنا في أكل الملح. و الدّقّة- بضمّ الدال و تشديد القاف-: الملح.