التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٣ - نزول الآية بشأن علي عليه السلام
فأخرج عبد الرزّاق و ابن المنذر عن ابن عبّاس: أنّها نزلت في عليّ عليه السّلام كانت له أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما و بالنهار درهما و سرّا درهما و علانية درهما. و في رواية الكلبي: فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما حملك على هذا؟ قال: حملني أن استوجب على اللّه الّذي وعدني. فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ألا إنّ ذلك لك»[١].
[٢/ ٧٨٢٤] و أخرج ابن المنذر عن ابن المسيّب أنّ الآية كلّها في عثمان بن عفّان و عبد الرحمن بن عوف، في نفقتهم في جيش العسرة[٢].
[٢/ ٧٨٢٥] و أخرج عبد بن حميد و ابن أبي حاتم و الواحدي من طريق الصنعاني أنّه سمع ابن عبّاس، يقول في هذه الآية: هم الّذين يعلفون الخيل في سبيل اللّه[٣].
غير أنّ ذكر السرّ و العلانية قد يأبى هذا الحمل.
و قال بعضهم: إنّها نزلت في أبي بكر، تصدّق بأربعين ألف دينار، عشرة ليلا و عشرة نهارا و عشرة سرّا و عشرة جهارا.
قال الآلوسي: و تعقّبه الإمام السيوطي بأنّ حديث تصدّق أبي بكر بأربعين ألف دينار، رواه ابن عساكر في تاريخه عن عائشة. و أمّا أنّ الآية نزلت فيه، فلم أقف على خبر فيه.
قال الآلوسي: و كأنّ من ادّعى ذلك فهمه ممّا أخرجه ابن المنذر عن ابن إسحاق، قال: لمّا قبض أبو بكر و استخلف عمر، خطب فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس، إنّ بعض الطمع فقر و إنّ بعض اليأس عنى- إلى أن قال- فأنفقوا خيرا لأنفسكم، فأين أصحاب هذه الآية، فقرأ الآية[٤].
قال: و أنت ترى أن لا دلالة فيها على المدّعى[٥]!!.
قال العلّامة الأميني: ذكر البيضاوي[٦] و الزمخشري[٧] أنّ الآية نزلت في أبي بكر حين تصدّق بأربعين ألف دينار ....
[١] تقدّمت الروايتان.
[٢] الدرّ المنثور ٢: ١٠١.
[٣] المصدر: ١٠٠.
[٤] المصدر ٢: ١٠١.
[٥] روح المعاني ٣: ٤١- ٤٢.
[٦] تفسير البيضاوي( أنوار التنزيل و أسرار التأويل) ١: ٢٦٧( ط تركيا- محمّد ازدمير).
[٧] الكشّاف ١: ٣١٩.