التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٢ - نزول الآية بشأن علي عليه السلام
قلت: هذا مفاد الآية العام، ترغيبا في الإنفاق و التسريع إليه في جميع الأحوال. و لا يتنافى و اختصاص عليّ عليه السّلام بكونه أوّل من بدأ بهذه المكرمة، ممّا استوجب ثناءه تعالى عليه.
[٢/ ٧٨٢٢] و أخرج أبو عليّ محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي (ت: ٣١٤) بالإسناد إلى عليّ بن الحسين عن أبيه عليهما السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث مع عليّ عليه السّلام ثلاثين فرسا، في غزاة ذات السلاسل، فقال: «يا عليّ، أتلو عليك آية في نفقة الخيل: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً يا عليّ، هي النفقة على الخيل، ينفق الرجل سرّا، و علانية»[١].
[٢/ ٧٨٢٣] و روى أبو جعفر الصدوق- بحذف الأسناد- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الآية: «إنّها نزلت في النفقة على الخيل». و لعلّه يريد حديث ابن الأشعث الآنف.
ثمّ قال: و روي أنّها نزلت بشأن أمير المؤمنين عليه السّلام حيث تصدّق بدراهمه الأربعة ليلا و نهارا، سرّا و جهارا.
فقال- بصدد الجمع بين الروايتين-: و الآية إذا نزلت في شيء، فهي منزّلة في كلّ ما يجري فيه [وفق قاعدة الجري و التطبيق].
قال: فالاعتقاد في تفسير الآية أنّها نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام و جرت في النفقة على الخيل و أشباه ذلك[٢].
يعني: أنّ نزولها بدءا بشأن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كرامة اختصاصيّة، لا يتنافى و شمول عمومها لكلّ عمل خير أريد به وجه اللّه. و منها الإنفاق على الخيل في سبيل الجهاد.
و هكذا قال القاضي أبو محمّد عبد الحقّ بن غالب بن عطيّة: الآية و إن كانت نزلت في عليّ عليه السّلام فمعناها يتناول كلّ من فعل فعله و كلّ مشّاء في الظّلم إلى مظنّة ذي الحاجة[٣].
و قال السيّد محمود الآلوسي البغدادي: و اختلف فيمن نزلت الآية.
[١] الأشعثيّات( الجعفريّات): ٨٦، كتاب الجهاد، باب السيرة في الخيل؛ مستدرك الوسائل ٨: ٢٥٣؛ البحار ٩٧: ٣٥/ ٢٨، باب ٣.
[٢] الفقيه ٢: ٢٨٨/ ٢٤٧٥، كتاب الحجّ، ثواب النفقة على الخيل.
[٣] المحرّر الوجيز ١: ٣٧١.