التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٦ - نزول الآية بشأن علي عليه السلام
نزول الآية بشأن علي عليه السّلام
هذه الآية بصيغتها العامّة شاملة لكلّ من بادر إلى الإنفاق في سبيل اللّه ما أتيحت له الفرص، في أيّ وقت كان و على أيّ وجه صار، فإنّ خير الخير ما كان عاجله.
و قد كان الإمام أمير المؤمنين- عليه صلوات المصلّين- أوّل من بادر إلى التصدّق بكلّ ما كان يملكه من دراهم معدودة، أنفقها في سبيله تعالى ليلا و نهارا، سرّا و جهارا، فسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
ما حملك على هذه البادرة السخيّة الطيّبة؟ قال: رغبة في رضوانه تعالى و استيجاب مثوبته. فعند ذلك بشّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنزول الآية بشأنه.
[٢/ ٧٨٠٦] أخرج الحافظ الكبير عبيد اللّه بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني الحذّاء الحنفي النيسابوري، عن أبي نصر محمّد بن عبد الواحد، عن أبي سعيد محمّد بن الفضل، عن محمّد بن جعفر القاضي، عن أبي إبراهيم بن أبي صالح، عن يوسف بن بلال، عن محمّد بن مروان السدّي الصغير، عن محمّد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح باذام مولى أمّ هانئ عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب. لم يكن عنده سوى أربعة دراهم، فتصدّق بدرهم ليلا، و بدرهم نهارا و بدرهم سرّا و بدرهم علانية. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما حملك على هذا؟ قال: حملني عليها رجاء أن استوجب على اللّه ما وعدني.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ألا، ذلك لك». فنزلت الآية[١].
و رواه من طريق أبي عبد اللّه الشيرازي بالإسناد إلى أيّوب بن سليمان عن محمّد بن مروان عن ابن السائب عن أبي صالح عن ابن عبّاس.
و رواه عن أبي الحسن الفارسي بالقراءة عليه في تفسيره، عن طريق أبي الطيّب الذّهلي بالإسناد إلى يوسف بن بلال عن السدّي عن ابن السائب عن أبي صالح عن ابن عبّاس.
و رواه بالإسناد إلى عبد الرزّاق عن عبد الوهّاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عبّاس.
و بالإسناد إلى أبي عقيل محمّد بن حاتم بن حاجب الملقّب بشاه عن عبد الرزّاق و أخيه عبد الوهّاب قالا: حدّثنا ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عبّاس.
[١] شواهد التنزيل ١: ١٠٩.