التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧٣
قيل له: وجه ذلك أنّه تعالى لمّا وصفهم بالتعفّف و أنّهم ليسوا أهل مسألة بحال بقوله: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ. و أنّهم إنّما يعرفون بالسيماء، زاد عباده إبانة لأمرهم و حسن الثناء عليهم، بنفي الشّره و الضراعة الّتي تكون في الملحّين، عنهم[١].
و قال الزمخشري: الإلحاف: الإلحاح، و هو اللزوم و أن لا يفارق إلّا بشيء يعطاه. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه يحبّ الحيي الحليم المتعفّف، و يبغض البذيّ السائل الملحف»[٢]. قال:
و معناه: أنّهم إن سألوا سألوا بتلطّف و لم يلحّوا.
و قيل: هو نفي للسؤال و الإلحاف جميعا، كقوله: على لاحب لا يهتدى بمناره[٣].
يريد: نفي المنار و الاهتداء به.
قال الفخر الرازي: هذه الآية من المشكلات. و أخذ في تأويلها:
أوّلا: ما قاله الزمخشري: إنّ المعنى: أنّهم إن سألوا سألوا بتلطّف و لم يلحّوا. قال الرازي: و هو ضعيف! لأنّه ينافي وصفهم بالتعفّف عن السؤال.
و ثانيا: ما خطر بباله: أن ليس المقصود أنّهم لا يلحفون في السؤال. إذ قد علم من قوله تعالى:
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ أنّهم لا يسألون قطّ. فإذا لم يسألوا قطّ، فإنّهم لا يلحفون في المسألة.
[١] الطبري ٣: ١٣٦.
[٢] أخرجه ابن أبي شيبة ٦: ٩١/ ٦.
[٣] البيت لامرئ القيس، و قبله:
|
و إنّي زعيم إن رجعت مملّكا |
بسير ترى منه الفرانق أزورا |
|
|
على لاحب لا يهتدى بمناره |
إذا سافه العود النباطيّ جرجرا |
|