التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧٣
حتّى أستأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّكما لستما على ديني، فاستأمرته في ذلك فأنزل اللّه تعالى هذه الآية، فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد نزول هذه الآية أن تتصدّق عليهما فأعطتهما و وصلتهما[١].
[٢/ ٧٧٩٥] و قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أسماء بنت أبي بكر سألت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن صلة جدّها أبي قحافة و عن صلة امرأته و هما كافران، فكأنّه شقّ عليه صلتهما، فنزلت: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ... يعني أبا قحافة وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلى دينه الإسلام وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يعني المال فَلِأَنْفُسِكُمْ وَ ما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يعني المال يُوَفَّ إِلَيْكُمْ يعني توفّر لكم أعمالكم وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ فيها[٢].
قوله تعالى: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ثمّ يخصّ بالذكر مصرفا من مصارف الصدقة، و لعلّه الأهمّ يومذاك، و كذا في تصاريف الزمان، لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ.
نعم كانت الصدقة و الإنفاق في سبيل اللّه لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ و هم يومذاك جماعة من المهاجرين تركوا ورائهم أموالهم و أهليهم و حصرهم الفقر و الإعواز. لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ كسبا أو تجارة. حيث إعوازهم رأس المال، بعد هجرتهم في سبيل اللّه.
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً و الإلحاف في السؤال الإلحاح المزعج، فهم لتعفّفهم لا يسألون الناس إلّا أحرج بهم الموقف، و كان سؤالهم حينذاك سؤالا بلطف و من غير إحراج.
و من ثمّ و من جهة تعفّفهم عن كثرة المسألة، يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء، فلا يعرفون في ظاهر حالهم الوقور، و إنّما تعرفهم- أنت يا رسول اللّه و من على شاكلتك- بسيماهم الكئود.
[١] الثعلبي ٢: ٢٧٤؛ مجمع البيان ٢: ١٩٩، بخلاف في اللفظ، و فيه:« فاستأذنته في ذلك» بدل قوله:« فاستأمرته في ذلك»؛ أبو الفتوح ٤: ٨١؛ الوسيط ١: ٣٨٧، نسبه إلى المفسّرين؛ القرطبي ٣: ٣٣٧.
[٢] تفسير مقاتل ١: ٢٢٤.