التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦٧
[٢/ ٧٦٩٤] و أخرج وكيع عن الحسن: وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قال: لو وجدتموه يباع في السوق ما أخذتموه حتّى يهضم لكم من الثمن[١].
يقال: هضم له من ماله شيئا أي كسر منه مقدارا و أعطاه الباقي.
[٢/ ٧٦٩٥] و قال أبو عليّ الطبرسيّ: معناه: لا تتصدّقوا بما لا تأخذونه من غرمائكم إلّا بالمسامحة و المساهلة. فالإغماض هاهنا المساهلة، عن البراء بن عازب[٢].
[٢/ ٧٦٩٦] و أخرج ابن ماجة و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن البراء بن عازب: وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ يقول: و لا تعمدوا للخبيث منه تنفقون، وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عن صدقاتكم[٣].
[٢/ ٧٦٩٧] و أخرج أبو داود و النسائي و ابن ماجة و ابن خزيمة و ابن حبّان و الحاكم و صحّحه و البيهقي عن عوف بن مالك قال: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معه عصا، فإذا أقناء معلّقة في المسجد، قنو منها حشف، فطعن في ذلك القنو و قال: «ما يضرّ صاحبه لو تصدّق بأطيب من هذه!! إنّ صاحب
[١] الدرّ ٢: ٦١؛ الطبري ٣: ١١٨/ ٤٨٢٢؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٢٩/ ٢٨٠٥، بلفظ:« قال: لو وجدتموه يباع في السوق لم تشتروه حتّى يهضم عنه من الثمن»؛ الثعلبي ٢: ٢٦٩، عن الحسن و قتادة؛ مجمع البيان ٢: ١٩٢، عن الحسن و ابن عبّاس و قتادة، بلفظ:« معناه: بما لا تأخذونه إلّا أن تحطّوا من الثمن فيه»؛ التبيان ٢: ٢٤٥؛ القرطبي ٣: ٣٢٦، قال:
و روي عن عليّ عليه السّلام نحوه.
[٢] مجمع البيان ٢: ١٩٢؛ التبيان ٢: ٢٤٥، بلفظ:« قال البراء بن عازب: إلّا أن تتساهلوا فيه»؛ أبو الفتوح ٤: ٦٨؛ القرطبي ٣: ٣٢٦، بلفظ:« أي لستم بآخذيه في ديونكم و حقوقكم من الناس إلّا أن تتساهلوا في ذلك و تتركوا من حقوقكم، و تكرهونه و لا ترضونه. أي فلا تفعلوا مع اللّه ما لا ترضونه لأنفسكم، قاله البراء بن عازب و ابن عبّاس و الضحّاك».
[٣] الدرّ ٢: ٦٠؛ ابن ماجة ١: ٥٨٣/ ١٨٢٢، باب ١٩، بلفظ:« عن البراء بن عازب، في قوله سبحانه: وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قال: نزلت في الأنصار، كانت الأنصار تخرج، إذا كان جدّاد النّخل من حيطانها أقناء البسر. فيعلّقونه على حبل بين اسطوانتين في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيأكل منه فقراء المهاجرين. فيعمد أحدهم فيدخل قنوا فيه الحشف يظنّ أنّه جائز في كثرة ما يوضع من الأقناء. فنزل فيمن فعل ذلك: وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ يقول: لا تعمدوا للحشف منه تنفقون. وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يقول: لو أهدي لكم ما قبلتموه إلّا على استحياء من صاحبه، غيظا أنّه بعث إليكم ما لم يكن لكم فيه حاجة. وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عن صدقاتكم»؛ الطبري ٣: ١٢١/ ٤٨٢٩؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٢٧ و ٥٢٩/ ٢٧٩٧- ٢٧٩٨ و ٢٨٠٧.