التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦٧
وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ. غنيّ عن عطاء الناس، و إنّما كان ما يبذلونه في سبيله، يعود بالخير لأنفسهم، مثلا بمثل، بل و بأضعاف. فليكن ما يبذلونه من أطايب الأموال، فتعود عليهم بأحسن منها و أنفع و أشمل.
حميد: فإنّه حميد في البذل و العطاء، و في مقابلة الإحسان بالإحسان، إنّه شاكر عليم.
قوله تعالى: وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ [٢/ ٧٦٩١] قال ابن عبّاس: أمرهم بالإنفاق من أطيب المال و أجوده و أنفسه، و نهاهم عن التصدّق برذالة المال و دنيئه و هو خبيثه، فإنّ اللّه طيّب لا يقبل إلّا طيّبا[١].
[٢/ ٧٦٩٢] و أخرج الطستي عن ابن عبّاس أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ قال: لا تعمدوا إلى شرّ ثماركم و حروثكم فتعطوه في الصدقة، و لو أعطيتم ذلك لم تقبلوا. قال: و هل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أ ما سمعت الأعشى و هو يقول:
|
يمّمت راحلتي أمام محمّد |
أرجو فواضله و حسن نداه |
|
و قال أيضا:
|
تيمّمت قيسا و كم دونه |
من الأرض من مهمه ذي شزن[٢] |
|
[٢/ ٧٦٩٣] و أخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ يقول: تصدّقوا من أطيب أموالكم و أنفسه وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ قال: لو كان لكم على أحد حقّ فجاءكم بحقّ دون حقّكم لم تأخذوه بحساب الجيّد حتّى تنقصوه، فذلك قوله: إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم؟ و حقّي عليكم من أطيب أموالكم و أنفسه، و هو قوله: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[٣][٤].
[١] ابن كثير ١: ٣٢٧.
[٢] الدرّ ٢: ٦٠- ٦١. و المهمه: المفازة البعيدة الأطراف. و الشّزن: الشدّة و الغلظة.
[٣] آل عمران ٣: ٩٢.
[٤] الدرّ ٢: ٦٠؛ الطبري ٣: ١١١- ١١٢ و ١١٧/ ٤٧٩٤- ٤٧٩٨ و ٤٨١٨؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٢٥- ٥٢٩؛ الثعلبي ٢:
٢٦٩؛ أبو الفتوح ٤: ٦٧- ٦٨.