التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦٣
[٢/ ٧٦٥٥] و أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ قال: واسع أن يزيد من سعته، عالم بمن يزيده[١].
*** و توكيدا للمعنى الّذي سلف من حكمة الإنفاق و البذل، توكيدا لأنّ الغرض هو تهذيب النفوس و ترضية القلوب، و ربط الواهب و الآخذ برباط الحبّ في اللّه. يقول تعالى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ.
فيقرّر أنّ الصدقة الّتي يتبعها أذى لا ضرورة لها، و أولى منها كلمة طيّبة و شعور سمح. كلمة طيّبة تضمد جراح القلوب، و تنعمها بالرضى و البشاشة.
وَ مَغْفِرَةٌ: إعفاء للسائل بلين و ردّ جميل، خير من صدقة يتبعها أذى.
[٢/ ٧٦٥٦] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتّى يفرغ منها، ثمّ ردّوا عليه بوقار و لين؛ إمّا بذل يسير أو ردّ جميل»[٢].
[٢/ ٧٦٥٧] و روى أبو جعفر الكليني بالإسناد إلى أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه عن محمّد بن سنان عن إسحاق بن عمّار عن الوصّافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «كان فيما ناجى اللّه- عزّ و جلّ- به موسى عليه السّلام قال: يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو بردّ جميل؛ لأنّه قد يأتيك من ليس بإنس و لا جانّ، ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خوّلتك و يسألونك عمّا نوّلتك، فانظر كيف أنت صانع، يا ابن عمران!»[٣].
[١] الدرّ ٢: ٣٧؛ الطبري ٣: ٨٧/ ٤٧١٩؛ التبيان ٢: ٣٣٣؛ مجمع البيان ٢: ١٨٠، بلفظ:« قيل: واسع الرحمة لا يضيق عن المضاعفة عَلِيمٌ بما يستحقّ الزيادة، عن ابن زيد».
[٢] مجمع البيان ٢: ٣٧٥؛ الثعلبي ٢: ٢٦١؛ نور الثقلين ١: ٢٨٣؛ القرطبي ٣: ٣١٠.
[٣] الكافي ٤: ١٥/ ٣، أبواب الصدقة، باب كراهيّة ردّ السائل؛ الفقيه ٢: ٦٨/ ١٧٤٤، باب فضل الصدقة؛ البحار ٥٦:
١٩٠/ ٤٣، باب ٢٣؛ نور الثقلين ٥: ٥٩٧- ٥٩٨/ ٢٧، سورة الضحى ٩٣: ١٠.