التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - ما ورد في تفسير الآية و تأويلها
و عبدا يعبد غيري فلن يفوتني، و عبدا عبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني. ثمّ التفت فرأى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء و نصفها في البرّ، تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء، ثمّ ترجع فيشدّ بعضها على بعض، فيأكل بعضها بعضا، و تجيء سباع البرّ فتأكل منها فيشدّ بعضها على بعض، فيأكل بعضها بعضا! فعند ذلك تعجّب إبراهيم ممّا رأى و قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قال: كيف تخرج ما تناسل الّتي أكل بعضها بعضا؟ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يعني حتّى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلّها قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فقطّعهنّ و اخلطهنّ كما اختلطت هذه الجيفة في السباع الّتي أكل بعضها بعضا! ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فلمّا دعاهنّ أجبنه، و كانت الجبال عشرة»[١].
و لأبي النضر محمّد بن مسعود العيّاشي هنا روايات متضاربة و مقطوعة الأسناد، نذكر منها:
[٢/ ٧٦٣١] روى بإسناد مقطوع عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول إبراهيم عليه السّلام: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لمّا أري إبراهيم ملكوت السماوات و الأرض، التفت فرأى رجلا يزني، فدعا عليه فمات. ثمّ رأى آخر فدعا عليه فمات، حتّى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا، فأوحى اللّه إليه: أن يا إبراهيم إنّ دعوتك مجابة، فلا تدع على عبادي، فإنّي لو شئت لم أخلقهم؛ إنّي خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: عبدا يعبدني لا يشرك بي شيئا فأثيبه. و عبدا يعبد غيري فلن يفوتني، و عبدا يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني، ثمّ التفت فرأى جيفة على ساحل البحر بعضها في الماء و بعضها في البرّ، تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء، ثمّ ترجع فيشدّ بعضها على بعض و يأكل بعضها بعضا. و تجيء سباع البرّ فتأكل منها، فيشدّ بعضها على بعض، فيأكل بعضها بعضا و يفسد بعضها عن بعض، فعند ذلك تعجّب إبراهيم ممّا رأى، و قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى كيف تخرج ما تناسخ[٢]، هذه أمم أكل بعضها بعضا! قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يعني حتّى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلّها! قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً و تقطّعهنّ و تخلّطهنّ كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع الّتي
[١] الكافي ٨( الروضة): ٣٠٥/ ٤٧٣.
[٢] و في نسخة الكافي: كيف تخرج ما تناسل؟