التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - كلام أهل اللغة في تفسير«صرهن»
|
و فرع يصير الجيد، وحف كأنّه |
على اللّيت قنوان الكروم الدوالح[١]. |
|
قال: و يفسّر معناه: قطّعهنّ، و يقال: وجّههنّ. قال: و لم نجد قطّعهنّ معروفة من هذين الوجهين[٢].
قال: و لكنّي أرى- و اللّه أعلم- أنّها إن كانت من ذلك[٣] أنّها من صريت تصري [معتل اللام من صرى يصري مثل رمى يرمي] قدّمت ياؤها [أي حصل فيها القلب الصّرفي] كما قالوا: عثت و عثيت[٤].
قال الشاعر:
|
صرت نظرة لو صادفت جوز دارع |
غدا و العواصي من دم الجوف تنعر[٥] |
|
و العرب تقول: بات يصري في حوضه، إذا استقى ثمّ قطع و استقى.
قال الفرّاء: فلعلّه من ذلك[٦]. و قال الشاعر:
|
يقولون إنّ الشّأم يقتل أهله |
فمن لي إن لم آته بخلود؟ |
|
|
تعرّب آبائي فهلّا صراهم |
من الموت أن لم يذهبوا و جدودي![٧] |
|
و قال أبو إسحاق الزجّاج (ت: ٣١١): قال أهل اللغة: معنى «صرهنّ» أملهنّ و اجمعهنّ إليك.
قال ذلك أكثرهم. و قال بعضهم: صرهنّ: اقطعهنّ.
[١] يريد بالفرع: الشعر التامّ. و الوحف- مجرورا وصف فرع-: الأسود. و اللّيت: صفحة العنق. و يريد بقنوان الكروم:
عناقيد العنب. و أصل ذلك كباسة النخل. و الدوالح: المثقلات بحملها.
[٢] أي سواء قرء بالضمّ من صار يصور، أو بالكسر من صار يصير.
[٣] أي بمعنى قطّعهنّ، كما فسّره المشهور.
[٤] يريد أنّه يقال: عثى أي أفسد. و ذلك لغة أهل الحجاز. و عاث بمعناها، و هي لغة تميم. و كأنّه يرى الأولى أصل الثانية كصرى و صار!
[٥] صرت نظرة أي قطعت نظرة أي فعلت ذلك. و الجوز: وسط الشيء. و الدارع: لابس الدرع. و العواصي جمع العاصي و هو العرق. يقال: نعر العرق: فار منه الدم.
[٦] أي لعلّ من فسّر« صرهنّ» إلى« قطّعهنّ» أراد حصول قلب في الكلمة، من« صرى يصري» معتلّ اللام، إلى« صار يصير» معتلّ العين!
[٧] معاني القرآن ١: ١٧٤.