التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - غرائب آثار
قال الأستاذ محمّد عبده: اختلفوا في المراد بقوله تعالى: وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ، فقيل: معناه:
انظر كيف مات و تفرّقت أو تفتّتت عظامه، فلو لا طول المدّة لم يكن كذلك. و قيل: معناه: انظر كيف بقي حيّا طول هذه المدّة، على عدم وجود من يعتني بشأنه[١].
و قال سيّدنا العلّامة الطباطبائي: أنّ الرجل لمّا حسب أنّه لبث يوما أو بعض يوم، نبّهه تعالى:
أنّه لبث مائة عام، و دليلا على هذا اللبث الطويل، قال: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ، وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ حيث النظر إلى كلا الأمرين- و كان صاحبهما جميعا- ليشرف به إلى إمكان البقاء سليما طول المدّة. فدليلا على طول المدّة، هو النظر إلى الحمار و قد تبدّدت أوصاله. و دليلا على إمكان سلامة البقاء، هو النظر إلى طعامه و شرابه، بقيا سليمين طول المدّة. و ما هذا إلّا خرق للمألوف من العادة لا يقدر عليه سوى البارئ المتعال[٢].
غرائب آثار
هناك آثار نقلتها الأحاديث بشأن الّذي مرّ على قرية و هي خاوية على عروشها، تبدو غريبة، و لعلّها من صنع القصّاصين، نذكر منها:
[٢/ ٧٥٦٥] ما أخرجه ابن جرير عن ابن إسحاق عمّن لا يتّهم عن وهب بن منبّه اليماني، أنّه كان يقول: قال اللّه لإرميا، حين بعثه نبيّا إلى بني إسرائيل: يا إرميا، من قبل أن أخلقك اخترتك، و من قبل أن أصوّرك في رحم أمّك قدّستك، و من قبل أن أخرجك من بطنها طهّرتك، و من قبل أن تبلغ السعي نبّأتك، و من قبل أن تبلغ الأشدّ اخترتك، و لأمر عظيم اجتبيتك. فبعث اللّه إرميا إلى ملك بني إسرائيل يسدّده و يرشده، و يأتيه بالخبر من اللّه فيما بينه و بينه. قال: ثمّ عظمت الأحداث في بني إسرائيل، و ركبوا المعاصي و استحلّوا المحارم و نسوا ما كان اللّه صنع بهم، و ما نجّاهم من عدوّهم سنحاريب. فأوحى اللّه إلى إرميا أن ائت قومك من بني إسرائيل، فاقصص عليهم ما آمرك به، و ذكّرهم نعمتي عليهم و عرّفهم أحداثهم. ثمّ ذكر ما أرسل اللّه به إرميا إلى قومه من بني إسرائيل، قال: ثمّ أوحى اللّه إلى إرميا إنّي مهلك بني إسرائيل بيافث، و يافث أهل بابل! و هم من ولد يافث بن
[١] تفسير المنار ٣: ٥٠.
[٢] الميزان ٢: ٣٨٥. بتوضيح و اختزال.