التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٥٤
و الإنفاق المندوب إليه هنا يعمّ الفرض و النفل، كما عن أكثر المفسّرين.
[٢/ ٧٤٠٨] قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: قال ابن جريج: يدخل في الخطاب الزكاة و التطوّع، و هو أقوى، لأنّه أعمّ، قال: و به قال البلخي[١].
[٢/ ٧٤٠٩] و هكذا قال أبو عليّ الطبرسي: يدخل فيه النفل و الفرض. عن ابن جريج و اختاره البلخي. و هو الأقوى، لأنّه أعمّ و لأنّ الآية ليس فيها وعيد على ترك النفقة، و إنّما فيها إخبار عن عظم أهوال يوم القيامة و شدائدها[٢].
[٢/ ٧٤١٠] و قد أخذ الحسن هذا الإخبار و عيدا، فخصّ الآية بالزكاة المفروضة[٣]. و ذكره البغوي عن السدّي[٤].
[٢/ ٧٤١١] و أخرج ابن جرير و ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ قال: من الزكاة و التطوّع[٥]!
[٢/ ٧٤١٢] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ من الأموال في طاعة اللّه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ يقول لا فداء فيه وَ لا خُلَّةٌ فيه ليعطيه بخلّة ما بينهما وَ لا شَفاعَةٌ للكفّار فيه كفعل أهل الدنيا بعضهم في بعض، فليس الآخرة شيء من ذلك وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ[٦].
قال أبو جعفر الطبري: قوله تعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ يقول:
ادّخروا لأنفسكم عند اللّه في دنياكم من أموالكم بالنفقة منها في سبيل اللّه، و الصدقة على أهل المسكنة و الحاجة، و إيتاء ما فرض اللّه عليكم فيها، و ابتاعوا بها ما عنده ممّا أعدّه لأوليائه من الكرامة، بتقديم ذلك لأنفسكم، ما دام لكم السبيل إلى ابتياعه، بما ندبتكم إليه، و أمرتكم به من النفقة من أموالكم. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ يعني من قبل مجيء يوم لا بيع فيه، يقول: لا
[١] التبيان ٢: ٣٠٥.
[٢] مجمع البيان ٢: ١٥٦.
[٣] مجمع البيان ٢: ١٥٦؛ القرطبي ٣: ٢٦٦.
[٤] البغوي ١: ٣٤٤.
[٥] الدرّ ٢: ٤؛ الطبري ٣: ٦، بعد رقم ٤٤٩٣؛ القرطبي ٣: ٢٦٦، عن ابن جريج و سعيد بن جبير، بلفظ: هذه الآية تجمع الزكاة المفروضة و التطوّع.
[٦] تفسير مقاتل ١: ٢١٢.