التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - يحمل هذا العلم في كل قرن عدول
«في كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين»[١].
قال ابن حجر: و أشهر منه الحديث المشهور: «يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين»[٢].
[٢/ ٧٣٨٤] و روى العيّاشي بالإسناد إلى جابر الجعفي عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام سأله عن تفسير هذه الآية: وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ[٣]. قال: «تفسيرها بالباطن: أنّ لكلّ قرن من هذه الأمّة رسولا من آل محمّد، يخرج إلى القرن الّذي هو إليهم رسول، و هم الأولياء و هم الرسل، قال: و أمّا قوله: فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ فمعناه: أنّ الرسل يقضون بالقسط و هم لا يظلمون، كما قال: اللّه ...»[٤].
قوله: «تفسيرها بالباطن» لأنّ ظاهر الآية إخبار عن أحداث الساعة. فهذا المعنى مستفاد من فحوى الآية، أنّ لكلّ أمّة رسولا، و الناس في كلّ قرن أمّة، فلا بدّ لهم من رسول يبلّغ عن اللّه- و إن لم يكن صاحب وحي رسالي- و من ثمّ فهم الأولياء، العباد المخلصون، و هم الّذين يبلّغون رسالات اللّه إلى الملأ من الناس في كلّ دور و كور.
[٢/ ٧٣٨٥] و روى بالإسناد إلى حنّان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سمعته يقول- في قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ[٥]-: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنا المنذر و عليّ الهادي، و كلّ إمام هاد للقرن الّذي هو فيه»[٦].
[٢/ ٧٣٨٦] و عن بريد بن معاوية عنه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنا المنذر و في كلّ زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الهداة من بعده عليّ و الأوصياء من بعده واحد بعد واحد»[٧].
[١] الصواعق المحرقة: ١٤١، باب أنّ أهل البيت أمان لأهل الأرض.
[٢] حسبما مرّ في كلام الإمام الصادق، نقلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم( تفسير الإمام: ٤٧/ ٢١).
[٣] يونس ١٠: ٤٧.
[٤] العيّاشي ٢: ١٢٣/ ٢٣؛ البحار ٢٤: ٣٠٦/ ٦.
[٥] الرعد ١٣: ٧.
[٦] العيّاشي ٢: ٢٠٤/ ٧؛ البحار ٣٥: ٤٠٤/ ٢٢.
[٧] العيّاشي ٢: ٢٠٤/ ٨؛ البحار ٣٥: ٤٠٤/ ٢٣.