التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢٥١
[٢/ ٧٣٣٠] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: وَ لَمَّا بَرَزُوا لقتال لِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ قال أصحاب الغرفة قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً يعني ألق: أصبب علينا صبرا، كقوله- سبحانه-:
أَفْرِغْ: يعني أصبب عَلَيْهِ قِطْراً[١] وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا عند القتال حتّى لا تزول وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ يعني جالوت و جنوده، و كانوا يعبدون الأوثان. فاستجاب اللّه لهم و كانوا مؤمنين:
أصحاب الغرفة في العصاة، فلمّا التقى الجمعان و طالوت في قلّة و جالوت في كثرة، عمد داود عليه السّلام فقام بحيال جالوت لا يقوم ذلك المكان إلّا من يريد قتال جالوت، فجعل الناس يسخرون من داود حين قام بحيال جالوت. فقال جالوت: من أين هذا الفتى؟ ارجع، ويحك فإنّي أراك ضعيفا و لا أرى لك قوّة و لا أرى معك سلاحا، ارجع فإنّي أرحمك. فقال داود: أنا أقتلك بإذن اللّه- عزّ و جلّ-! فقال جالوت: بأي شيء تقتلني؟ و قد قمت مقام الأشقياء، و لا أرى معك سلاحا إلّا عصاك هذه، هلمّ فاضربني بها ما شئت! و هي عصاه الّتي كان يردّ بها غنمه. قال داود: أقتلك بإذن اللّه، بما شاء اللّه. فتقدّم جالوت ليأخذه بيده مقتدرا عليه في نفسه. فلمّا دنا جالوت من داود أخرج الحجر من مخلاته فرماه فوقع الحجر في دماغه فانكبّ على وجهه و انهزم الكفّار! و طالوت و من معه وقوف ينظرون! فذلك قوله- سبحانه-: فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ[٢].
[٢/ ٧٣٣١] و روى العيّاشي بالإسناد إلى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان داود و إخوة له أربعة، و معهم أبوهم شيخ كبير، و تخلّف داود في غنم لأبيه، ففصل طالوت بالجنود، فدعا أبوه داود و هو أصغرهم فقال: يا بنيّ، اذهب إلى إخوتك بهذا الّذي قد صنعناه لهم يتقوّون به، و كان رجلا قصيرا أزرق قليل الشعر طاهر القلب، فخرج و قد تقارب القوم بعضهم من بعض. فلمّا دخل العسكر سمعهم يتعظّمون أمر جالوت، فقال لهم داود: ما تعظّمون من أمره؟! فو اللّه لئن عاينته لأقتلنّه، فتحدّثوا بخبره حتّى أدخل على طالوت، فقال: يا فتى، و ما عندك من القوّة و ما جرّبت من نفسك؟ قال: كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه فآخذ برأسه فأفكّ لحييه عنها فآخذها
[١] الكهف ١٨: ٩٦.
[٢] تفسير مقاتل ١: ٢٠٩- ٢١٠.