التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٥ - فضل الإقراض
إن قبضا أو بسطا، حسبما تراه حكمته البالغة، هذا مع العلم أنّه تعالى هو المرجع في نهاية المطاف، فلينظر الإنسان ما قدّم لنفسه لذلك اليوم الرهيب.
[٢/ ٧٢٦٣] أخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال: علم اللّه أنّ فيمن يقاتل في سبيله من لا يجد قوّة، و فيمن لا يقاتل في سبيله من يجد غنى، فندب هؤلاء فقال: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ قال: يبسط عليك و أنت ثقيل عن الخروج لا تريده، و يقبض عن هذا و هو يطيب نفسا بالخروج و يخفّ له، فقوّه ممّا في يدك يكن لك في ذلك حظّ[١].
[٢/ ٧٢٦٤] و قال ابن زيد في الآية: هذا في سبيل اللّه، فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً قال: بالواحد سبعمائة ضعف[٢].
[٢/ ٧٢٦٥] و أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يقول اللّه- عزّ و جلّ-: «يا ابن آدم أودع من كنزك عندي، و لا حرق و لا غرق و لا سرق، أوفيكه أحوج ما تكون إليه»[٣].
فضل الإقراض
[٢/ ٧٢٦٦] روى أبو جعفر الصدوق بالإسناد إلى أبي هريرة و ابن عبّاس، قالا: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل وفاته، و هي آخر خطبة خطبها حتّى لحق باللّه- عزّ و جلّ- قال فيها: «و من أقرض ملهوفا فأحسن طلبته استأنف العمل[٤] و أعطاه بكلّ درهم ألف قنطار من الجنّة. و من فرّج عن أخيه كربة من كرب الدنيا، نظر اللّه إليه برحمته، فنال بها الجنّة، و فرّج اللّه عنه كربه في الدنيا و الآخرة.
قال: و من أقرض أخاه المسلم كان له بكلّ درهم أقرضه وزن جبل أحد و جبال رضوى و جبل
[١] الدرّ ١: ٧٤٨؛ الطبري ٢: ٨٠٥- ٨٠٦/ ٤٣٨٥.
[٢] الطبري ٢: ٨٠٢/ ٤٣٧٨.
[٣] الدرّ ١: ٧٤٨؛ الشعب ٣: ٢١١/ ٣٣٤٢، و فيه: أو تيكه؛ كنز العمّال ٦: ٣٥٢/ ١٦٠٢١، و فيه: أوفك.
[٤] أي محيت عنه السيّئات.