التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٨
و الأصبهاني في الترغيب و البيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال:
من القنوت: الركود و الخشوع و طول الركوع، يعني طول القيام، و غضّ البصر، و خفض الجناح، و الرهبة للّه، كان الفقهاء من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا قام أحدهم في الصلاة يهاب الرحمن سبحانه و تعالى أن يلتفت، أو يقلب الحصى، أو يشدّ بصره، أو يعبث بشيء، أو يحدّث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلّا ناسيا حتّى ينصرف[١].
[٢/ ٧٠٧٠] و قال مقاتل بن سليمان: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ في صلاتكم يعني مطيعين، نظيرها وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ يعني من المطيعين. و كقوله- سبحانه-: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً يعني مطيعا.
و كقوله سبحانه: قانِتاتٍ يعني مطيعات، و ذلك أنّ أهل الأوثان يقومون في صلاتهم عاصين، قال اللّه قوموا أنتم مطيعين[٢].
*** و أمّا تفسير القنوت بالسكوت و ترك الكلام فهو:
[٢/ ٧٠٧١] ما أخرجه وكيع و أحمد و سعيد بن منصور و عبد بن حميد و البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذيّ و النسائي و ابن جرير و ابن خزيمة و الطحاوي و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن حبّان و الطبراني و البيهقي عن زيد بن أرقم قال: كنّا نتكلّم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الصلاة، يكلّم الرجل منّا صاحبه و هو إلى جنبه في الصلاة، حتّى نزلت: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فأمرنا
[١] الدرّ ١: ٧٣١؛ سنن سعيد ٣: ٩٢١/ ٤٠٦؛ الطبري ٢: ٧٧٣/ ٤٣٠٥، بلفظ: عن مجاهد:« وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال:
فمن القنوت طول الركوع، و غضّ البصر، و خفض الجناح و الخشوع من رهبة اللّه، كان العلماء إذا قام أحدهم يصلّي، يهاب الرحمن أن يلتفت، أو أن يقلب الحصى، أو يعبث بشيء، أو يحدّث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلّا ناسيا- و الرواية بعده بنحوه إلّا أنّه قال:« فمن القنوت: الركود و الخشوع»؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٤٩/ ٢٣٨١؛ الشعب ٣: ١٤٧/ ٣١٥٢؛ القرطبي ٣: ٢١٤، بلفظ: قال مجاهد: معنى قانتين خاشعين، و القنوت طول الركوع و الخشوع و غضّ البصر و خفض الجناح؛ البغوي ١: ٣٢٥؛ الثعلبي ٢: ١٩٩؛ مجمع البيان ٢: ١٢٨، بلفظ: قيل: معناه خاشعين عن مجاهد، قال: نهوا عن العبث و الالتفات في الصلاة؛ التبيان ٢: ٢٧٦؛ أبو الفتوح ٣: ٣٢١؛ الوسيط ١: ٣٥٢.
[٢] تفسير مقاتل ١: ٢٠١.