مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩
حَافِظُونَ^ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ^ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ[١].
فإنّ عدّ من ابتغى في حفظ فرجه وراء زوجته وما ملكت يمينه عادياً شاهد على حرمة هذا الابتغاء؛ وذلك أنّ ظاهر كونه من العادين أنّه تجاوز عن الحدّ المقرّر الشرعي، وهو عبارة اخرى عن الحرمة، ومن المعلوم أنّ الاستمناء؛ أعني إخراج المنيّ بيده أو سائر أعضائه داخل في عنوان ابتغاء وراء ذلك المذكور في الآية المباركة، فيكون حراماً.
وأمّا السنّة فبأخبار عديدة:
منها:
ما عن «نوادر» أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه قال: سئل الصادق عليه السلام عن الخضخضة، فقال:
«إثم عظيم قد نهى اللَّه عنه في كتابه، وفاعله كناكح نفسه، ولو علمت بمن يفعله ما أكلت معه»
، فقال السائل:
فبيّن لي يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من كتاب اللَّه فيه: فقال عليه السلام:
«قول اللَّه:
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ
، وهو ممّا وراء ذلك»
فقال الرجل: أيّما أكبر؟ الزنا أو هي؟ فقال:
«هو ذنب عظيم»[٢].
والخضخضة- كما عن «القاموس»-: الاستمناء باليد أو- كما عن «نهاية ابن الأثير»-: هو استنزال المنيّ من غير الفرج.
والرواية دالّة بالصراحة على أنّه ذنب عظيم، وأنّ فاعله كناكح نفسه،
[١]- المؤمنون( ٢٣): ٥- ٧.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٦٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم ووطء الأموات والاستمناء، الباب ٣، الحديث ٤.