مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
ومنها: موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«من اقتصّ منه فهو قتيل القرآن»[١]
، وبيان دلالته: أنّه لا ريب في أنّ المراد منها نفي أيّ تبعة متصوّرة في قتل المقتول قصاصاً عمّن اقتصّ منه، فلا قود ولا دية ولا أيّ شيء آخر في قتله الواقع قصاصاً، إلّاأنّ هذا المعنى لمّا افيد بقوله عليه السلام:
«فهو قتيل القرآن»
فقد أفاد المراد بذكر علّته يعني أنّ قاتله القرآن وقد قتل بحكمه. فلا أحد يرجع إليه ويطالب بدمه؛ ولذلك فهذا التعبير يدلّ دلالة واضحة على أنّ من اجرى عليه حكم اللَّه تعالى بلا تجاوز عنه أصلًا ثمّ قتل به فهو قتيل حكم اللَّه لا مرجع لمطالبة دمه إلّااللَّه وأحكامه، فتدلّ الموثّقة على عدم اختصاص حكمها بخصوص موردها، بل يعمّه وكلّ حدّ أو تعزير حكم به واجري على القواعد الشرعية بلا تجاوز عنها، فالموثّقة دليل عامّ لجميع فروض المسألة، كما لا يخفى.
وقد روى في «المستدرك» عن «الجعفريات» بإسناده عن علي عليه السلام مثلها، وعن «دعائم الإسلام» عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«من مات في حدّ أو قصاص فهو قتيل القرآن، فلا شيء عليه»[٢]
، وهذان الخبران يؤيّدان الموثّقة.
ومنها غير ذلك من الأخبار، فراجع.
وفي قبالها خبر الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٦٤، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٤، الحديث ٢.
[٢]- مستدرك الوسائل ١٨: ٢٣٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٢، الحديث ١ و ٣.