مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - القول في موجبه وكيفيته
(مسألة ١٢): لو شرب كراراً ولم يحدّ خلالها كفى عن الجميع حدّ واحد (٣٦)،
كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل، اقيم عليه الحدّ كائناً ما كان»[١]
، ودلالة إطلاقها واضحة. وتوهّم أنّ إجراء الحدّ عليه حال الجنون ينافي ما مرّ آنفاً من اشتراط الإفاقة، مدفوع بأنّ المجنون يشعر ويتألّم من الجلد بلا إشكال بخلاف غير المفيق، فالقياس باطل مع الفارق.
(٣٦) هذا الفرع لم يتعرّض له كثير من القدماء في كتبهم، وفي «الخلاف» في كتاب الأشربة مسألة ١: مَن شرب الخمر وجب عليه الحدّ إذا كان مكلّفاً بلا خلاف، فإن تكرّر ذلك منه وكثر قبل أن يقام عليه الحدّ اقيم عليه حدّ واحد بلا خلاف، فإن شرب فحدّ ثم شرب فحدّ ثمّ شرب فحدّ ثمّ شرب رابعاً قتل عندنا، وقال جميع الفقهاء: لا قتل عليه وإنّما يقام عليه الحدّ بالغاً ما بلغ، دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم. ثمّ استدلّ لإيجاب القتل بثلاث روايات عامية، انتهى. فهو كماترى قد تعرّض للفرع وادّعى على وحدة الحدّ، اللاخلاف، إلّاأنّ مراده عدم الخلاف فيه بين الشيعة والعامّة؛ فإنّ وضع الخلاف لذكر موارد خلاف الشيعة والعامّة. وفي «الرياض» أيضاً ما لفظه: ولو شرب مراراً ولم يحدّ خلالها كفى عن الجميع حدّ واحد بلا
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها، الباب ٩، الحديث ١.