مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - الفصل السادس في حد المحارب
و «إرشاد الأذهان» والشهيد الأوّل في «اللمعة»، والشهيد الثاني في «الروضة» و «المسالك» أنّ النفي يستمرّ إلى أن يتوب، ومقتضاه استمراره ما دام لم يتب وهو الفرع الأوّل، كما أنّ ظاهره أنّ نهاية هذا النفي هي التوبة فتدلّ على انتفاء هذا الحدّ بحصول التوبة وإن حصلت قبل انقضاء السنة، فمقتضى كلماتهم عدم الاعتبار بمضيّ السنة، وهو خلاف الاحتياط الذي احاطه الماتن.
وأمّا ما يقتضيه الأدلّة فبعد تفسير النفي من الأرض المذكور في عداد حدود المحارب في الآية المباركة بالإخراج من مقرّه إلى بلدة اخرى، فإطلاق الآية الشريفة وإطلاق صحيحة جميل وصحيحة ابن مسلم أن ينفى من بلدته من دون تقييد بالسنة ولا بعدم التوبة أن ينفى منها بلا قيد ويستمرّ حتّى بعد التوبة وانقضاء السنة والتقييد حتّى بخصوص عدم التوبة يحتاج إلى حجّة عليه.
وممّا يمكن الاستدلال به لاشتراط استمرار حدّ النفي عليه بأن لا يتوب قول الصادق عليه السلام في خبر عبيداللَّه المدائني الذي قد مضى نقله عن التهذيبين حيث قال الراوي- على ما في ذيل الخبر للإمام عليه السلام-: «وما حدّ نفيه؟ قال:
«سنةً، ينفى من الأرض التي فعل فيها إلى غيرها ثمّ يكتب إلى ذلك المصر بأنّه منفيّ فلا تؤاكلوه ولا تشاربوه ولا تناكحوه حتّى يخرج إلى غيره، فيكتب إليهم أيضاً بمثل ذلك، فلا يزال هذه حاله سنةً، فإذا فعل به ذلك تاب وهو صاغر».
وبيان دلالته أنّه عليه السلام وإن ذكر مرّتين بأنّ حدّ نفيه سنةً إلّاأنّه يستفاد من الفقرة الأخيرة أنّ الهدف الأصيل من نفيه إنّما هو أن يتوب، فتمام الملاك