مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦ - الفصل السادس في حد المحارب
الأرض بإخافتهم السبيل...»
الحديث[١].
فالحديث كما ترى ظاهر بل صريح في تفسير الإنفاء من الأرض المذكور في آية المحاربة حدّاً للمحارب، بأن يودع في الأرض.
إلّا أنّ سنده مرسل وأحمد بن الفضل الخاقاني لعلّه المذكور من أصحاب أبي الحسن الهادي عليه السلام وهو مجهول، وقد عمل الأصحاب بمثل صحيحة جميل الماضية فلا حجّة في هذا الحديث أصلًا.
ثمّ إنّ في الباب أخباراً متعدّدةً تتضمّن أنّ حدّ المحارب أن ينفى- كحديث عليّ بن حسّان وحديث عبيدة بن بشير الخثعمي[٢]- ولظهورها في إيقاع النفي بالنسبة إلى المحارب تدلّ على أنّ النفي يوقع عليه بعد ما اخذ، فلا محالة لا يراد منه أن يفرّ بحيث لا تقع عليه يد فتعارض الطائفة الاولى من الطوائف الثلاث المعارضة.
لكنّها لا تنحصر في أن يراد بها مفاد إحدى الطائفتين الاخريين، بل يحتمل فيها أن يراد من النفي المذكور فيها نفس الإخراج من بلد إلى آخر مثل الأخبار التي عمل بها الأصحاب فلا معارضة فيها أصلًا.
والمتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ اللازم في الباب هو الرجوع إلى أخبار العلاج ولازمها الإفتاء بما أفتى به الأصحاب كما اختاره الماتن.
[١]- تفسير العياشي ١: ٣١٤/ ٩١؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣١١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٨.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣١٠ و ٣١٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٥ و ١١.