مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - الفصل السادس في حد المحارب
ودلالته: مبتنية على أن يكون قوله: «وينبغي ...» إلى آخره، كلام المعصوم عليه السلام جيء به تبييناً للمراد من النفي المذكور في الآية، إلّاأنّ الإنصاف أنّ ظهوره في هذا المطلب غير واضح، بل يحتمل فيه جدّاً أن يكون زيادةً من كلام الصدوق مأخوذةً من حديث عبداللَّه بن طلحة الذي قد عرفت حاله، وحينئذٍ فالتعبير بالإنفاء لحمل هذا الحديث على الأفضلية، وكيف كان فلا حجّة فيه ولا في الحديث الآنف الذكر.
الطائفة الثالثة: ما يدلّ على أنّ الإنفاء من الأرض هو إيداع المحارب في الحبس، وهي ما في ذيل ما رواه العيّاشي في تفسيره عن أحمد بن الفضل الخاقاني من آل رزين قال: قُطع الطريق بجلولاء على السابلة من الحجّاج وغيرهم وأفلت القطّاع- إلى أن قال:- وطلبهم العامل حتّى ظفر بهم، ثمّ كتب بهم إلى المعتصم، فجمع الفقهاء وابن أبي داود، ثمّ سأل الآخرين عن الحكم فيهم، و [أبو جعفر] محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام حاضر فقالوا: قد سبق حكم اللَّه فيهم في قوله: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ولأمير المؤمنين أن يحكم بأيّ ذلك شاء منهم. قال: فالتفت إلى أبي جعفر عليه السلام وقال: أخبرني بما عندك، قال:
«إنّهم قد أضلّوا في ما أفتوا به والذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق؛ فإن كانوا أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالًا أمر بإيداعهم الحبس؛ فإنّ ذلك معنى نفيهم من