مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - الفصل السادس في حد المحارب
صلّب، وإن شاء قتل»
. قلت: النفي إلى أين؟ قال:
«من مصر إلى مصر آخر»
، وقال:
«إنّ عليّاً ٧ نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة»[١].
فالصحيحة كما ترى وردت بذيلها في تفسير المراد بالنفي المذكور حدّاً في آية المحاربة، وقد فسّرته بأنّه النفي من مصر إلى آخر ممثّلًا له بالنفي من الكوفة إلى بصرة، بل الظاهر من قول الراوي في السؤال: «النفي إلى أين؟» أنّه أيضاً يستظهر من النفي أنّه الإخراج إلى مكان فسأل عن هذا المكان.
- ويشهد لهذا التفسير أيضاً ما رواه الكليني في حدود «الكافي» والشيخ في «التهذيب» بسندهما المعتبر إلى عمرو بن عثمان- الذي هو الثقفي الخزّاز الثقة- عن عبيداللَّه بن إسحاق المدائني عن أبي الحسن الرضا عليه السلام:
قال: سئل عن قول اللَّه عزّ وجلّ: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا... الآية، فما الذي إذا فعله استوجب واحدةً من هذه الحدود [هذه الأربع. يب]؟ فقال:
«إذا حارب اللَّه و رسوله وسعى في الأرض فساداً فقتل قُتل به، وإن قَتل وأخذ المال قُتل وصُلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطّعت يده ورجله من خلاف، و إن شهّر السيف فحارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً ولم يقتل ولم يأخذ المال ينفى (نفى. يب) من الأرض»
قلت: كيف ينفى وما حدّ نفيه؟
قال:
«ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره، ويكتب إلى أهل ذلك المصر
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٣.