مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - الفصل السادس في حد المحارب
نعم يمكن القول بجواز الصلب على نحو يموت به، وهو- أيضاً- لايخلو من إشكال (٣١).
(مسألة ١٠): إذا نفي المحارب عن بلده إلى بلد آخر (٣٢)،
لا أكثر، فإن لم يمت المصلوب فلا بدّ من الإجهاز عليه حتى يتحقّق هذا الأمر الواحد المطلوب فيه.
وتوهّم أنّ تفسير النفي بالهرب من طلب الخيل مناف لما في الأخبار الاخر المعمول بها: من أنّه النفي من مصر إلى آخر، فلا يمكن العمل بهذه الرواية مندفع أوّلًا بأنّ هذه الرواية قد عمل بها الأصحاب في موردها من أسير الحرب، وثانياً بأنّ عدم العمل بهذه الفقرة منها لا يوجب سقوط الرواية عن الحجّية في ما تدلّ عليه من أنّ مرجع الامور الثلاثة إلى أمر واحد هو القتل كما لا يخفى. وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى للكلام تتمّة.
(٣١) وجه الجواز هو الأخذ بإطلاق التصليب الواقع حدّاً، فللحاكم اختيار المصداق الذي يؤدّي إلى موته، لكنّه يمكن استشكاله بإمكان منع الإطلاق بدعوى أنّ جعله في قبال الامور الاخر ربما يدلّ على أنّ له موضوعية بنفسه، وهو إنّما يكون بكونه مقابلًا للقتل فلا إطلاق، إلّاأنّ هذا الاستشكال إنّما هو متفرّع على إشكاله الماضي وإلّا فإن جعلنا الصلب طريقاً إلى القتل كما هو الحقّ لم يكن هنا إيراد أصلًا. والحمد للَّه.
(٣٢) قد مرّ في المسألة ٥: أنّ النفي أحد أنواع الحدود الأربعة الثابتة على المحارب، وهذه العبارة تفسير له بأنّ المراد منه أن ينفى المحارب عن بلده إلى بلد آخر، وقد أفتى الأصحاب- إجمالًا- بأنّه المراد منه هنا بلا