مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - الفصل السادس في حد المحارب
أنّ المخيّر
[التخيير.
يب]
الذي خيّر اللَّه الإمام على شيء واحد وهو الكفر
[الكَلّ.
يب]
وليس هو على أشياء مختلفة»
، فقلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: قول اللَّه عزّ وجلّ: أَوْ يُنفَوْا مِنَ اْلأَرْضِ، قال عليه السلام:
«ذلك الطلب أن تطلبه الخيل حتّى يهرب، فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك...»[١]
الحديث.
وبيان دلالته أنّ الإمام الباقر عليه السلام فسّر الحدّ المذكور في الآية المباركة بالقتل بضرب العنق أو بقطع اليد والرجل من خلاف وتركه يتشحّط في دمه حتّى يموت، وأوضحه ثانياً بأنّ تخيير الإمام بين الامور الأربعة المذكورة يرجع إلى جامع واحد هو كفر المحارب أو كلّه، والكفر جعله بحيث لا يرى منه شيء، والكَلّ جعله بحيث لا أثر له وكلاهما عبارة اخرى عن قتله وإعدامه، فلا محالة يكون الصلب المذكور فيه منتهياً إلى موته وطريقاً آخر لقتله.
والراوي حيث أشكل عليه الأمر في قوله تعالى: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرضِ بزعم أنّ النفي الذي هو أحد المصاديق ليس إلّاتغريبه من مصر إلى آخر وليس كَلًاّ ولا كفراً أجابه الإمام الصادق عليه السلام بأنّ النفي في الآية أن يهرب المحارب فلا تصل إليه الخيل، وإلّا فإن أخذته فُعل به الامور الاخر الموجبة لقتله، والرواية معتبرة السند معمول بها- كما عرفت- وهي تفسير للآية المباركة فلا بدّ من العمل بها فبعد أن يكون
[١]- وسائل الشيعة ١٥: ٧١، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٢٣، الحديث ١.