مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - الفصل السادس في حد المحارب
وقريب منه تعبير أبي الصلاح الحلبي في جهاد «الكافي» حيث قال:
فالإمام مخيّر بين قتله وصلبه حتى يموت...، وابن إدريس في «السرائر» عبّر هنا بقوله: وعندنا أنّ الجميع يقتضى القتل إلّاأنّه ليس كلّ قتل صلباً»؛ فجعل الصلب أيضاً مقتضياً ومؤدّياً إلى القتل، كما أنّ تعبير «الشرائع» و «النافع»: لا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيّام، ثمّ ينزل ويغسّل ويكفّن، ظاهر في أنّه يرى الصلب منتهياً إلى القتل والموت، وعبارة العلّامة في «القواعد» أيضاً مثلها وصاحبا «الرياض» و «كشف اللثام» عبّرا هنا بقولهما: ويصلب المحارب حيّاً ويترك حتّى يموت على التخيير.
فبناءً على لزوم انجرار الصلب إلى موته وكونه طريقاً إليه فإن لم ينجرّ إليه بعد مضيّ الأيّام الثلاثة فلا محيص من قتله؛ ولذلك أفتى الشهيد الثاني في «الروضة» و «المسالك» بأنّه إن لم يمت فيها وانزل حيّاً جُهّز عليه قبل تجهيزه وتبعه صاحب «كشف اللثام» إلّاأنّ صاحب «الجواهر» قال: ولم أجد ما يدلّ عليه.
وأنا أقول: لا يبعد أن يستدلّ؛ لأنّ الصلب طريق إلى القتل بمعتبرة طلحة بن زيد الماضية حيث قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
«كان أبي عليه السلام يقول: إنّ للحرب حكمين: إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكلّ أسير اخذ في تلك الحال؛ فإنّ الإمام فيه بالخيار، إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحّط في دمه حتّى يموت، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ:
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
الآية؛ ألا ترى